والملكية. ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام، فهو يجرّهم إليها بالزمام، فيدخلون منه إلى الذنوب السبعية، ثم إلى الشيطانية، ثم إلى منازعة الربوبية والشرك في الوحدانية.
ومن تأمّل هذا حقَّ التأمّل تبيّن له أنّ الذنوب دِهْلِيزُ١ الشرك، والكفر، ومنازعة الله ربوبيته٢.
فصل
وقد دلّ القرآنُ والسنّةُ وإجماعُ الصحابةِ والتابعينَ بعدهم والأئمّةِ على أنّ من الذنوب كبائرَ وصغائرَ. قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾[النساء: ٣١]. وقال تعالى: (﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾[النجم: ٣٢]٣.
وفي الصحيح عنه ﷺ أنه قال٤: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّراتٌ لما بينهنّ، إذا اجتُنِبَت الكبائر"٥.
وهذه الأعمال المكفّرة لها ثلاث درجات: إحداها٦: أن تقصّر عن تكفير الصغائر، لضعفِها وضعفِ
(١) الدِّهليز بكسر الدّال: ما بين الباب والدار، فارسي معرب. الصحاح (٣/ ٨٧٨).
(٢) ز: "في ربوبيته".
(٣) في ز تقدمت هذه الآية على الآية السابقة.
(٤) "أنه قال" لم يرد في س.
(٥) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم في الطهارة، باب الصلوات الخمس … (٢٣٣).
(٦) س: "أحدها".
الإخلاص فيها والقيام بحقوقها؛ بمنزلة الدواء الضعيف١ الذي ينقص عن مقاومة الدّاء كميّةً وكيفيةً.
الثانية: أن تقاوم الصغائرَ، ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر.
الثالثة: أن تقوَى على تكفير الصغائر، وتبقى فيها قوةٌ تكفّر بها بعضَ الكبائر.
فتأمَّلْ هذا، فإنّه يزيل عنك إشكالات كثيرة.
وفي الصحيحين٢ عنه ﷺ أنه قال٣: "ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور".
وفي الصحيحين٤ عنه ﷺ: "اجتنبوا السبعَ الموبقات".
قيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: "الشرك بالله٥، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
(١) "الضعيف" ساقط من ز.
(٢) من حديث أبي بكرة ﵁. أخرجه البخاري في الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (٢٦٥٣)؛ ومسلم في الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (٨٧).
(٣) "أنه قال" انفردت به س.
(٤) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في الوصايا، باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾[النساء: ١٠] الآية، (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان" باب بيان الكبائر (٨٩).