الداء والدواء

المشبَّه١.

ومنه٢: شركُ الملاحدة القائلين بقِدَم العالم وأبديّته، وأنّه لم يكن معدومًا أصلًا بل لم يزل ولا يزال. والحوادثُ بأسرها مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادَها يسمّونها العقول والنفوس.

ومن هذا: شركُ من عطّل أسماء الربّ تعالى وأوصافه وأفعاله من غلاة الجهمية والقرامطة، فلم يُثبتوا له اسمًا ولا صفةً، بل جعلوا المخلوق أكملَ منه إذ كمالُ الذات بأسمائها وصفاتها.

فصل

النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهًا آخرَ، ولم يعطِّل أسماءه وصفاته وربوبيته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثةً، فجعلوا المسيح إلها وأمّه إلهًا.

ومن هذا شركُ المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور وحوادث الشرّ إلى الظلمة.

ومن هذا: شركُ القدرية القائلين بأنّ الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه، وأنّها٣ تحدُث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته، ولهذا كانوا أشباهَ المجوس.

  1. (١) "الخلق" ساقط من س. وفي ز: "الحق أكبره هو عين المشيئة"، تحريف.
    وزاد في ل بعد "المنزه" واو العطف، وهو خطأ. وقوله: "الحق المنزّه … " من كلام ابن عربي في فصوص الحكم (٧٨).
  2. (٢) ف: "ومن"، خطأ.
  3. (٣) ز: "إنما".
300

ومن هذا: شركُ الذي حاجّ إبراهيمَ في ربّه ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فهذا جعل نفسه ندًّا لله، يحيي ويميت بزعمه كما يحيي الله ويميت١. فألزمه إبراهيم أنّ طردَ قولك أن تقدِرَ على الإتيان بالشمس من غير الجهة التي يأتي الله بها منها.

وليس هذا انتقالًا كما زعم بعض أهل الجدل، بل إلزام٢ على طرد الدليل إن كان حقًّا.

ومن هذا: شركُ كثيرٍ ممن يشرك بالكواكب العلويات، ويجعلها أربابًا مدبّرة لأمر هذا العالم، كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم.

ومن هذا: شرك عُبّاد الشمس وعُبّاد النار وغيرهم.

ومن هؤلاء من يزعم أنّ معبوده هو الإله على الحقيقة. ومنهم من يزعم أنه أكبر الآلهة. ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة، وأنّه إذا خصّه بعبادته والتبتّل إليه والانقطاع إليه أقبل عليه واعتنى به. ومنهم من يزعم أنّ معبوده الأدنى يقرّبه إلى المعبود الذي هو فوقه، والفوقانيُّ يقرّبه إلى من هو فوقه، حتى تقرّبه تلك الآلهةُ إلى الله سبحانه؛ فتارة تكثر الوسائط، وتارةً تقِلّ٣.

فصل

وأما الشرك في العبادة، فهو أسهل من هذا الشرك، وأخفُّ أمرا، فإنّه يصدر ممن يعتقد أنّه لا إله إلا الله، وأنّه لا يضرّ وينفع ويعطي ويمنع

  1. (١) ف: "يحيي ويميت". وسقط "فهذا جعل نفسه … ويميت" من س.
  2. (٢) س، ل:"إلزامًا".
  3. (٣) س: "يكثر … يقل".
301

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي