الداء والدواء

بالذات١، المحتاجُ بالذات، الذي ليس له من ذاته إلا العدم = بالغنيّ بالذات، القادر بالذات، الذي غناه وقدرته وملكه٢ وجوده وإحسانه وعلمه ورحمته وكماله المطلق التامّ من لوازم ذاته؟ فأيّ ظلم أقبحُ من هذا؟ وأيّ حكم أشدّ جورًا منه حيث عَدَلَ من لا عَدْلَ له بخلقه؛ كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ١﴾ [الأنعام: ١]، فعدَل المشركُ مَن خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض. فيا لك من عَدْلٍ تضمّنَ أكبرَ الظلم وأقبحه٣!

فصل٤

ويتبع هذا الشرك٥ الشركُ به سبحانه في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات.

فالشرك في الأفعال كالسجود لغيره، والطواف بغير بيته، وحلق الرأس عبودية وخضوعًا لغيره، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه في الأرض، و٦ تقبيل القبور واستلامها والسجود لها.

  1. (١) "الضعيف … بالذات" ساقط من ز.
  2. (٢) ف: "ملكه وقدرته".
  3. (٣) العبارة في ز محرّفة.
  4. (٤) هذا الفصل نقله المقريزي بتصرّف في رسالته "تجريد التوحيد المفيد" (٥٠ - ٥٩).
  5. (٥) ف: "ومن أنواع الشرك".
  6. (٦) ما عدا س: "أو".
305

وقد لعن النبيُّ١ ﷺ من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجدَ يُصلى لله فيها، فكيف بمن اتخذ القبور أوثانًا يعبدها من دون الله! ففي الصحيحين٢ عنه أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"٣.

وفي الصحيح عنه٤: "إنّ من شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد"٥.

وفي الصحيح أيضًا عنه: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد. ألا٦، فلا تتخذوا القبور مساجد، فإنّي أنهاكم عن

  1. (١) ل: "رسول الله".
  2. (٢) ما عدا ل: "ففي الصحيح".
  3. (٣) من حديث عائشة وابن عباس ﵃. أخرجه البخاري في كتاب الصلاة (٤٣٦،٤٣٥) وغيره؛ ومسلم في المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (٥٣١).
  4. (٤) ز: "أيضًا عنه".
  5. (٥) أخرجه أحمد ٥/ ٤٠١ (٣٨٤٤) وابن خزيمة (٧٨٩) وابن حبان (٦٨٤٧) والبزار في مسنده (١٧٢٤) وغيرهم، من طريق زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعًا. وذكره البخاري في الفتن معلّقًا بصيغة الجزم بالشطر الأول فقط. راجع الفتح (١٣/ ١٤).
    ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعود مرفوعًا: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس". أخرجه مسلم (٢٩٤٩) وغيره.
    ورواه قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة السلماني عن ابن مسعود مرفوعًا بمثله، وزاد في أوله: "إن من البيان سحرًا". أخرجه أحمد ١/ ٤٥٤ (٤٣٤٢) وغيره. وهي رواية تفرد بها قيس عن الأعمش، وقيس ضعيف.
  6. (٦) "ألا" لم ترد في ف، ل. وقد سقط من ز: "وفي الصحيح أيضًا … مساجد".
306

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي