الداء والدواء

ذريعةً إلى التشبّه بعُبّاد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين، وسدّ الذريعةَ بأن منع من الصلاة بعد العصر والصبح١ لاتصال هذين الوقتين بالوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس.

وأما السجود لغير الله فقال: "لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله"٢.

"ولا ينبغي" في كلام الله ورسوله للذي هو في غاية الامتناع شرعًا٣، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢﴾ [مريم: ٩٢]، وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]، وقوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ

  1. (١) كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وغيره في صحيح البخاري (٥٨١، ٥٨٤، ٥٨٦) وصحيح مسلم (٨٢٧،٨٢٦،٨٢٥).
  2. (٢) "لأحد أن … لله " ساقط من ل (ص). والحديث أخرجه ابن حبان (٤١٦٢) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٤) من طريق أبي أسامة والنضر بن إسماعيل البجلي كلاهما عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة الجملين. وفيه: "فقال من معه: سجد له (أي للنبي ﷺ) فقال رسول الله ﷺ: ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد. ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها لِما عظّم الله عليها من حقّه" هذا لفظ ابن حبان وسنده حسن.
    والحديث أخرجه مختصرًا: الترمذي (١١٥٩) والبيهقي (٧/ ٢٩١) من طريق النضر بن شميل عن محمَّد بن عمرويه. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه؛ من حديث محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة".
  3. (٣) لم يرد "شرعًا" في ف، ز. وقال المؤلف في إعلام الموقعين (١/ ٤٣): "وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال "لا ينبغي" في المحظور شرعًا أو قدرًا في المستحيل الممتنع". وانظر بدائع الفوائد (١٣٠٧).
309

الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١١]، وقوله عن الملائكة: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الفرقان: ١٨].

فصل

ومن الشرك به سبحانه: الشركُ به في اللفظ، كالحلف بغيره، كما رواه الإِمام أحمد١ وأبو داود عنه ﷺ أنه قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك". صححه الحاكم وابن حبان٢.

ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئتَ، كما ثبت عن النبي٣ ﷺ أنه قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعَلْتَني٤ لله نِدًّا؟ قل: ما شاء الله وحدَه"٥.

  1. (١) س: "رواه أحمد".
  2. (٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٢٥ (٦٠٧٢) وأبو داود (٣٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) وابن حبان (٢١٧٧) والحاكم ٤/ ٢٣١ (٧٨١٤) وغيرهم من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة: سمع ابن عمر رجلًا يقول: والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك". وكذا رواه سعيد بن مسروق والأعمش عن سعد بن عبيدة به عند أحمد (٤٩٠٤).
    ورواه شعبة وشيبان وجرير بن عبد الحميد كلهم عن منصور بن المعتمر عن سعد بن عبيدة عن محمَّد الكندي عن ابن عمر مرفوعًا، فذكره، وفيه قصة.
    أخرجه أحمد (٥٣٧٥، ٥٥٩٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨٣١) وغيرهما. وانظر: السلسلة الصحيحة (٢٠٤٢)، وتحقيق المسند (٨/ ٥٠٤).
  3. (٣) س: "عنه".
  4. (٤) س: "أتجعلني".
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٨٣٩، ١٩٦٤، ٢٥٦١، ٣٢٤٧) والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٤) وابن ماجه (٢١١٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٨) والبيهقي =
310

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي