ومن الشرك به سبحانه: الشركُ به في اللفظ، كالحلف بغيره، كما رواه الإِمام أحمد١ وأبو داود عنه ﷺ أنه قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك". صححه الحاكم وابن حبان٢.
ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئتَ، كما ثبت عن النبي٣ﷺ أنه قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعَلْتَني٤ لله نِدًّا؟ قل: ما شاء الله وحدَه"٥.
(١) س: "رواه أحمد".
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٢٥ (٦٠٧٢) وأبو داود (٣٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) وابن حبان (٢١٧٧) والحاكم ٤/ ٢٣١ (٧٨١٤) وغيرهم من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة: سمع ابن عمر رجلًا يقول: والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك". وكذا رواه سعيد بن مسروق والأعمش عن سعد بن عبيدة به عند أحمد (٤٩٠٤). ورواه شعبة وشيبان وجرير بن عبد الحميد كلهم عن منصور بن المعتمر عن سعد بن عبيدة عن محمَّد الكندي عن ابن عمر مرفوعًا، فذكره، وفيه قصة. أخرجه أحمد (٥٣٧٥، ٥٥٩٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨٣١) وغيرهما. وانظر: السلسلة الصحيحة (٢٠٤٢)، وتحقيق المسند (٨/ ٥٠٤).
(٣) س: "عنه".
(٤) س: "أتجعلني".
(٥) أخرجه أحمد (١٨٣٩، ١٩٦٤، ٢٥٦١، ٣٢٤٧) والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٤) وابن ماجه (٢١١٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٨) والبيهقي =
هذا مع أنّ الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨﴾[التكوير: ٢٨] فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسبِ الله وحسبِك، ومالي إلا الله وأنت،
وهذا من الله ومنكَ، وهذا من بركَات الله وبركاتك، واللهُ لي في السماء١، وأنتَ لي في الأرض، أو يقول: واللهِ وحياةِ فلان، أو يقول: نذرًا لله٢ ولفلان، أو أنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلانًا، ونحو ذلك؟
فوازِنْ بين هذه الألفاظ وبيّن قول القائل٣: ما شاء الله وشئت، ثم انظر: أيُّهما أفحَشُ يتبيّن لك أنّ قائلَها أولى بجواب النبي ﷺ لقائل تلك الكلمة، وأنّه٤ إذا كان قد جعله لله نِدًّا بها٥، فهذا٦ قد جعل من لا يداني رسولَ الله ﷺ في شيء من الأشياء، بل لعله أن يكون من أعدائه،
= (٣/ ٢١٧) وغيرهم، من طرق عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلًا قال … فذكره. قلت: ومدار الحديث على الأجلح وهو مختلف فيه، ولهذا قال البوصيري: "هذا إسناد فيه الأجلح بن عبد الله مختلف فيه. ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد. ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان. وباقي رجال الإسناد ثقات … ". قلت: وله شواهد، انظرها في تحقيق المسند (٣/ ٣٣٩).
(١) "لي" ساقط من س، ف. وفي س: "السموات".
(٢) ز: "نذر لله".
(٣) ز: "بين القائل".
(٤) ف: "وأنّ القائل".
(٥) سقط "بها" من س، ولفظ الجلالة من ف. وفي ل: "جعل".