الداء والدواء

هذا مع أنّ الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨﴾ [التكوير: ٢٨] فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسبِ الله وحسبِك، ومالي إلا الله وأنت،

وهذا من الله ومنكَ، وهذا من بركَات الله وبركاتك، واللهُ لي في السماء١، وأنتَ لي في الأرض، أو يقول: واللهِ وحياةِ فلان، أو يقول: نذرًا لله٢ ولفلان، أو أنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلانًا، ونحو ذلك؟

فوازِنْ بين هذه الألفاظ وبيّن قول القائل٣: ما شاء الله وشئت، ثم انظر: أيُّهما أفحَشُ يتبيّن لك أنّ قائلَها أولى بجواب النبي ﷺ لقائل تلك الكلمة، وأنّه٤ إذا كان قد جعله لله نِدًّا بها٥، فهذا٦ قد جعل من لا يداني رسولَ الله ﷺ في شيء من الأشياء، بل لعله أن يكون من أعدائه،

  1. = (٣/ ٢١٧) وغيرهم، من طرق عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلًا قال … فذكره.
    قلت: ومدار الحديث على الأجلح وهو مختلف فيه، ولهذا قال البوصيري: "هذا إسناد فيه الأجلح بن عبد الله مختلف فيه. ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد. ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان. وباقي رجال الإسناد ثقات … ".
    قلت: وله شواهد، انظرها في تحقيق المسند (٣/ ٣٣٩).
  2. (١) "لي" ساقط من س، ف. وفي س: "السموات".
  3. (٢) ز: "نذر لله".
  4. (٣) ز: "بين القائل".
  5. (٤) ف: "وأنّ القائل".
  6. (٥) سقط "بها" من س، ولفظ الجلالة من ف. وفي ل: "جعل".
  7. (٦) ف: "فهل" تحريف.
311

نِدًّا لربّ العالمين.

فالسجود، والعبادة، والتوكّل، والإنابة، والتقوى، والخشية، والتحسّب، والتوبة، والنذر، والحلف، والتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والاستغفار، وحلق الرأس خضوعًا وتعبّدًا، والطواف

بالبيت، والدعاء = كُلّ ذلك محضُ حقّ الله الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملَكٍ مقرَّب ولا نبيّ مرسَل١.

وفي مسند الإِمام أحمد٢ أنّ رجلًا أُتِيَ به إلى النبي ﷺ قد أذنب ذنبًا، فلمّا وقف بين يديه قال: اللهم إنّي أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمّد. فقال: "عرَفَ الحقَّ لأهله".

فصل

وأما الشرك في الإرادات والنيّات، فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقلّ من ينجو منه. فمن أراد بعمله غيرَ وجه الله، أو نوى٣ شيئًا غيرَ التقرّبِ إليه وطلبِ الجزاء منه، فقد أشرك في نيته وإرادته.

  1. (١) ف: "أو نبي مرسل".
  2. (٢) ٣/ ٤٣٥ (١٥٥٨٧) والطبراني في الكبير ١/ ٢٨٦ (٨٣٩، ٨٤٠) والحاكم ٤/ ٢٨٤ (٧٦٥٤) وغيرهم. من طريق محمد بن مصعب القرقساني عن سلام بن مسكين والمبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع مرفوعًا فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
    وتعقبه الذهبي قائلًا: "ابن مصعب ضعيف".
    قلت: وأيضًا الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع فيما نص عليه بعض أئمة النقد كابن المديني ويحيى بن معين وأبي داود والبزار وابن قانع.
  3. (٣) ف: "ونوى".
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي