الداء والدواء

ومنها: التوبة، فمن تاب لغيره فقد شبهه به١.

ومنها: الحلف باسمه تعظيمًا وإجلالًا له٢، فمن حلف بغيره فقد شبّهه به.

هذا في جانب التشبيه.

وأمّا في جانب التشبّه به، فمن تعاظمَ وتكبَّر، ودعا الناس إلى إطرائه في المدح، والتعظيم، والخضوع، والرجاء، وتعليق القلب به خوفًا ورجاءً والتجاءً واستعانةً به، فقد تشبّه بالله، ونازعه ربوبيته٣

وإلهيّتَه، وهو حقيق بأن يُهينه اللهُ غايةَ الهوان، ويُذِلَّه غاية الذلّ، ويجعله تحت أقدام خلقه. وفي الصحيح عنه ﷺ قال: "يقول الله ﷿: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا٤ منهما عذّبتُه"٥.

وإذا كان المصوّر الذي يصنع الصورة٦ بيده من أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة لتشبّهه٧ بالله في مجرّد الصنعة، فما الظنّ بالتشبّه بالله في الربوبية والإلهية؟ كما قال ﷺ: "أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة

  1. (١) "به" ساقط من س.
  2. (٢) لم يرد "له" في س، ل.
  3. (٣) ل: "في ربوبيته".
  4. (٤) ف، ز: "في واحد".
  5. (٥) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄. أخرجه مسلم في البر والصلة، باب تحريم الكبر (٢٦٢٠).
  6. (٦) "الصورة" ساقط من س.
  7. (٧) ف: "للتشبّه".
316

المصوّرون، يقال لهم: أحْيُوا ما خلقتم"١.

وفي الصحيح عنه ﷺ أنّه قال: "قال الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا٢ كخلقي؟ فَلْيخلقوا ذرّةً!٣ فليخلقوا٤ شعيرةً"٥.

فنبّه بالذرّة والشعيرة على ما هو أعظم منهما٦ وأكبر.

والمقصود أنّ هذا حال من تشبّه به في صنعة صورة٧، فكيف حال من تشبّه به في خواصّ ربوبيته وإلهيته؟ وكذلك من تشبّه به في الاسم٨ الذي لا ينبغي إلا لله وحده٩، كملِك الأملاك، وحاكم الحكّام، ونحوه.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إنّ أخنَع الأسماءِ عند الله رجل تسمّى بشاهان شاه: ملِك الملوك١٠، ولا ملِك

  1. (١) الجملة الأولى من حديث ابن مسعود، والأخرى من حديث ابن عمر ﵃. أخرجهما البخاري في اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة (٥٩٥٠، ٥٩٥١) ومسلم في اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان (٢١٠٩،٢١٠٨).
  2. (٢) "خلقا" لم يرد في ف.
  3. (٣) "فليخلقوا ذرة" ساقط من س.
  4. (٤) ف: "وليخلقوا".
  5. (٥) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٧٥٥٩)، ومسلم في اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان (٢١١١).
  6. (٦) ما عدا ز: "منها".
  7. (٧) ز: "في صنعته".
  8. (٨) ف: "الاسم الأعظم".
  9. (٩) ل، ز: "له وحده".
  10. (١٠) ف: "أي ملك الملوك".
317

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي