الداء والدواء

وكذلك لم يقدُره حقَّ قدره من جعل له صاحبةً وولدًا، أو جعله١ يحِلّ في مخلوقاته، أو جعله عينَ٢ هذا الوجود.

وكذلك لم يقدُره حقّ قدره من قال: إنه رفع أعداءَ رسوله وأهل بيته، وأعلى٣ ذكرَهم، وجعل فيهم الملك والخلافة والعِزّ، ووضع أولياء رسولهِ وأهلِ بيته، وأهانهم، وأذلّهم، وضرب عليهم الذلَّة٤ أينما ثقفوا. وهذا يتضمن غاية القدح في الربّ، تعالى عن قول الرافضة علوًّا كبيرًا.

وهذا القول مشتقّ من قول اليهود والنصارى في ربّ العالمين: إنّه أرسل ملكًا ظالمًا، فادّعى النبوة لنفسه، وكذب على الله، ومكث زمنًا طويلًا٥ يكذب عليه كلّ وقت، ويقول: قال كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذا؛ وينسخ شرائع أنبيائه ورسله، ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم وحريمهم، ويقول: الله أباح لي ذلك! والربّ تعالي يُظهره، ويؤيّده٦، ويعليه، ويُعزّه٧، ويجيب دعواته٨، ويمكّنه ممن يخالفه، ويقيم الأدلّة على صدقه، ولا يعاديه أحد إلا ظفر به، فيصدّقه بقوله وفعله

وتقريره، ويُحدِث أدلّةَ تصديقه شيئًا بعد شيء. ومعلوم أنّ هذا يتضمن

  1. (١) ف: "وجعله".
  2. (٢) ز: "غير"، تحريف.
  3. (٣) ل: "وأهمل"، تحريف.
  4. (٤) "الذلة" ساقط من ل.
  5. (٥) ل: "زمانًا طويلًا".
  6. (٦) ز: "يؤيده ويظهره".
  7. (٧) ف: "يقره".
  8. (٨) ل: "دعوته".
324

أعظمَ القدح والطعن في الربّ ﷾ وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته. تعالى الله عن قول الجاحدين علوًّا كبيرًا.

فوازِنْ بين قول هؤلاء وبيّن قول١ إخوانهم من الرافضة تجد القولين:

رضيعي لِبانٍ ثديَ أمٍّ تقاسما٢بأسحمَ داجٍ عوضُ لا نتفرَّقُ٣

وكذلك لم يقدُرْه حق قدره مَن قال: إنّه يجوز أن يعذّب أولياءه ومن لم يعصِه طرفةَ عين ويدخلهم دار الجحيم، وينعمَ أعداءه ومن لم يؤمن به طرفة عين ويدخلهم دار النعيم، وإنّ كلا الأمرين بالنسبة إليه سواء، وإنّما الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك، فمنعناه للخبر، لا لمخالفة حكمته٤ وعدله. وقد أنكر سبحانه في كتابه٥ على من جوّز عليه ذلك غاية الإنكار٦، وجعل الحكم به من أسوأ الأحكام.

وكذلك لم يقدُره حقَّ قدره مَن زعم أنّه لا يحيى الموتى، ولا يبعث من في القبور، ولا يجمع٧ خلقه ليوم يجازي المحسنَ فيه٨ بإحسانه والمسيءَ بإساءته، ويأخذ للمظلوم فيه حقّه من ظالمه، ويكرم

  1. (١) ف، ز: "قول هؤلاء وقول".
  2. (٢) ز: "تحالفا".
  3. (٣) ما عدا ف: "لا يتفرق"، تصحيف. وقد تقدم البيت في ص (٢٢٤).
  4. (٤) ز: "حكمه". ف: "لمخالفة ذلك وحكمته".
  5. (٥) "في كتابه" ساقط من ل، ز.
  6. (٦) ل: "يجوز عليه … ". وقد سقط من ز "ذلك غاية".
  7. (٧) ل: "ولا يبعث".
  8. (٨) ل: "فيه المحسن".
325

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي