الداء والدواء

قَيل: في وجوه متعددة:

أحدها: أنّ كلًّا١ منهما عاص لله ورسوله، مخالف٢ لأمره، متعرّض لعقوبته. وكلّ منهما قد باء بغضب الله٣، ولعنته، واستحقاق الخلود في نار جهنم، وأعدّ له عذابًا عظيمًا، وإن تفاوتت دركات العذاب، فليس إثم من قتل نبيًّا أو إماما عادلًا أو عالمًا يأمر الناس بالقسط كإثم من قتل من لا مزية له٤ من آحاد الناس.

الثاني: أنهما سواء في استحقاق إزهاق النفس.

الثالث: أنهما سواء في الجراءة على سفك الدم الحرام، فإنّ من قتل نفسًا بغير استحقاق، بل لمجرّد الفساد في الأرض أو لأخذ ماله، فإنّه يتجرّأ على قتل كل٥ من ظفر به، وأمكنه قتلُه، فهو مُعادٍ للنوع الإنساني.

ومنها٦: أنّه يسمَّى قاتلًا أو فاسقًا أو ظالمًا أو٧ عاصيًا بقتله واحدًا، كما يسمّى كذلك بقتله الناس جميعًا.

ومنها: أنّ الله سبحانه جعل المؤمنين٨ في توادّهم وتراحمهم

  1. (١) ف: "كل واحد".
  2. (٢) س: "ومخالف".
  3. (٣) ل: "من الله".
  4. (٤) ف: "قتل شخصًا لا مزية له". وفي ز: "من لا يؤبه له".
  5. (٥) لفظة "كل" ساقطة من ل.
  6. (٦) وقع في س مكان "ومنها": "الرابع وأنهما سواء في الجزاء" كذا!
  7. (٧) في ل، ز واو العطف مكان "أو" في المواضع الثلاثة.
  8. (٨) س: "المسلمين".
339

وتواصلهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو١ تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر٢. فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضوًا، فكأنّما أتلف سائر الجسد، وآلم جميع أعضائه. فمن آذى مؤمنًا واحدًا، فكأنّما آذى جميع المؤمنين. ومن آذى جميع المؤمنين آذى جميع الناس٣، فإنّ الله إنّما يدفع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم، فإيذاء الخفير إيذاء المخفر٤.

وقد قال النبي ﷺ: "لا تقتلُ نفسٌ ظلمًا بغير حقّ إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمها٥؛ لأنّه أول من سنّ القتل"٦. ولم يجئ هذا الوعيد في أوّل زانٍ، ولا أوّل سارق، ولا أول شارب مسكرِ٧؛ وإن كان أولُ المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتلَ؛ لأنه أول من سنّ الشرك. ولهذا رأى النبي ﷺ عمرو بن لُحَيّ يعذَّب أعظمَ العذاب في النار؛ لأنّه أول من غيّر دين إبراهيم٨.

  1. (١) ل: "عضو واحد".
  2. (٢) كما في حديث النعمان بن بشير ﵁، أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (٦٠١١)، ومسلم في البرّ والصلة، باب تراحم المؤمنين (٢٥٨٦).
  3. (٣) ما عدا س: "وفي أذى جميع المؤمنين أذى … ".
  4. (٤) ف، ل: "الحقير … المحقر"، تصحيف.
  5. (٥) ف، ز: "من دمه".
  6. (٦) من حديث ابن مسعود ﵁. أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (٣٣٣٥)، ومسلم في القسامة، باب بيان إثم من سنّ القتل (١٦٧٧).
  7. (٧) ز: "شارب خمر".
  8. (٨) كما في حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في المناقب، باب =
340

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي