وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾[البقرة: ٤١]، أي فيقتدي بكم مَن بعدكم، فيكون إثم كفره عليكم. وكذلك حكم من سنّ سنةً سيئة فاتّبعَ عليها.
وفي جامع الترمذي١ عن ابن عباس عن النبي ﷺ -قال: "يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخُب دمًا، يقول: يا رب سَلْ هذا: فيمَ قتلني؟ " فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا٢
= قصة خزاعة (٣٥٢١)؛ ومسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون … (٢٨٥٦).
(١) برقم (٣٠٢٩). وأخرجه النسائي (٤٠٠٥) من طريق ورقاء ومحمد بن ثابت العبدي كلاهما عن عمرو بن دينار عن ابن عباس فذكره. ورواه عمار الدهني وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس بنحوه. أخرجه النسائي (٣٩٩٩) وابن ماجه (٢٦٢١) وأحمد (٢٦٨٣،١٩٤١) والطبراني (١٢٥٩٧) وغيرهم. قال الحافظ ابن حجر في موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٣٣٤): "هذا حديث صحيح". قلت: سالم بن أبي الجعد كثير الإرسال وهل سمع من ابن عباس أم لا؟ وانظر تخريجه في سنن سعيد بن منصور- تفسير (٤/ ١٣١٩). ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس في أن الآية لم ينسخها شيء، ولم يذكر المتن المرفوع: "يجيء القاتل بالمقتول … ". أخرجه البخاري (٤٣١٤، ٤٤٨٥ - ٤٤٨٨)، ومسلم (٣٠٢٣). ورواه أبو معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا قال: يأتي المقتول يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه، وأوداجه تشخب دمًا يقول: يا ربِّ دمي عند فلان فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضي بينهما، ثم نزع بالآية وذكر بقية الحديث. أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٠).
(٢) "التوبة فتلا" ساقط من ف.
هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُ﴾[النساء: ٩٣]، ثم قال: ما نسخت هذه الآية ولا بدّلت، وأنّى له التوبة! قال الترمذي١: هذا حديث حسن.
وفيه أيضًا٢ عن نافع قال: نظر عبد الله بن عمر يومًا٣ إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم عند الله٤ حرمةَ منك. قال الترمذي٥: هذا حديث حسن.
وفي صحيح البخاري٦ عن جُندَب٧ قال: أول ما يُنتِن من
(١) "الترمذي" من ف وحدها. وفيها بعد قوله: "حديث حسن": "متفق عليه"!
(٢) برقم (٢٠٣٢) وفي أوله متن مرفوع. وأخرجه ابن حبان ١٣/ ٧٥ (٥٧٦٣) وأبو الشيخ الأصبهاني في التنبيه والتوبيخ (٩٥) -ولم يذكر الموقوف- والبغوي في شرح السنة ١٣/ ١٠٤ (٣٥٢٦) وغيرهم من طريق الحسين بن واقد عن أوفى بن دلهم عن نافع به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد … ". والحديث تفرد به أيضًا أوفى بن دلهم عن نافع، ولم يروه أصحاب نافع مع أن أوفى بصري ونافعًا مدني. وقد ورد عن ابن عمر مرفوعًا. أخرجه ابن ماجه (٣٩٣٢) والطبراني في مسند الشاميين ٢/ ٣٩٦ (١٥٦٨) ولا يصح. وورد أيضًا من طريق مجاهد وطاوس عن ابن عباس مرفوعًا، أخرجه الطبراني (١١/ ٣٧) وغيره. وروي أيضًا عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٣٤ (٢٧٧٤٥).
(٣) "يومًا" ساقط من ز.
(٤) "عند الله" لم يرد في ف، ل.
(٥) "الترمذي" من ف وحدها.
(٦) أخرجه البخاري في الأحكام، باب من شاق شقّ الله عليه (٧١٥٢).
(٧) ف: "سمرة بن جندب". وهو خطأ، فإن الحديث المذكور عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁.