الداء والدواء

فمن غضّ بصره عن محاسن امرأةٍ لله١ أورث الله قلبه٢ حلاوةَ إلى يوم يلقاه". هذا معنى الحديث.

وقال: "غُضّوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم"٣.

  1. = (ص). لم أقف عليه في المسند. والحديث أخرجه الحاكم ٤/ ٣٤٩ (٧٨٧٥) والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩٢) من طريق إسحاق بن عبد الواحد القرشي عن هشيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة بن زفر عن حذيفة مرفوعًا فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" فتعقبه الذهبي بقوله: "إسحاق واهٍ، وعبد الرحمن هو الواسطي ضعّفوه".
    ورواه عبد الرحمن بن إسحاق مرة فجعله من مسند ابن مسعود، ومرة جعله من مسند ابن عمر، ومرة من مسند علي بن أبي طالب. انظر معجم الطبراني (١٠/ ١٠٣٦٢) ومسند الشهاب (٢٩٣) وذم الهوى لابن الجوزي (١١٦).
    والحديث مداره على عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف. انظر مجمع الزوائد (٨/ ٦٣).
  2. (١) "لله" لم يرد في س.
  3. (٢) ف: "في قلبه".
  4. (٣) أخرجه أحمد ٥/ ٣٢٣ (٢٢٧٥٧) وابن حبان (٢٧١) والحاكم ٤/ ٣٩٩ (٨٠٦٦) وغيرهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله عن عبادة بن الصامت رفعه: "اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة … ". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". فتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إرسال، وشاهده … " ثم ذكر حديث أنس.
    قلت: المطلب لم يسمع من عبادة، فقد قال أبو حاتم: "لم يسمع من جابر".
    وجابر توفي سنة ٧٢ هـ، وعبادة توفي سنة ٣٤ هـ وقيل بعدها. بل قال البخاري والدارمي: لا نعرف للمطلب بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ.
    والحديث أعلّه بالانقطاع المنذري والذهبي والهيثمي. انظر تهذيب الكمال (٢٨/ ٨٤) والترغيب والترهيب (٣/ ٦٤) ومجمع الزوائد (٤/ ١٤٥).
    وروي من حديث أنس، ولا يثبت.
349

وقال: "إيّاكم والجلوس على الطرقات". قالوا: يا رسول الله، مجالسُنا ما لنا منها بد. قال: "فإن كنتم لابدّ فاعلين، فأعطوا الطريق حقَّه». قالوا: وما حقّه؟ قال: "غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ

السلام"١.

والنظر أصل عامّة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإنّ النظرة تولّد خطرةً، ثم تولّد الخطرة فكرةً، ثم تولّد الفكرة شهوةً، ثم تولّد الشهوة إرادةً، ثم تقوى فتصير عزيمةً جازمةً، فيقع الفعل، ولا بدّ، ما لم يمنع منه مانع.

وفي هذا٢ قيل: الصبر على غضّ البصر٣ أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده٤.

قال٥ الشاعر:

كلُّ الحوادث مبداها من النظرِومعظمُ النار من مستصغَر الشررِ
كم نظرةٍ بلغت من قلب صاحبهاكمبلغ السهم بين القوس والوتَرِ٦
  1. (١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أخرجه البخاري في المظالم، باب أفنية الدور … (٢٤٦٥)؛ ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢١).
  2. (٢) ز: "ومن هذا".
  3. (٣) ف، ز: "غض الطرف". وسقط "أيسر من الصبر" من ل.
  4. (٤) "الصبر على غضّ … بعده" ساقط من س. ونقل المؤلف في عدة الصابرين (٤٠) خطبة للحجاج جاء فيها: "الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه". وانظر نحوه لزياد مولى ابن عياش في ذم الهوى (٦١).
  5. (٥) ف: "وقد قال".
  6. (٦) ل:
    كم نظرة فعلت في قلب صاحبها … فعل السهام بلا قوس ولا وتر =
350

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي