الداء والدواء

الحكم لها، فحيِيَ القلب ودارت كلمته في مملكته، وبثّ أمراءه وجنوده في مصالحه.

الخامس: الفكرة في واجب الوقت ووظيفته، وجمع الهمّ كلّه عليه. فالعارف ابن وقته١، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلُّها. فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وإن ضيّعه لم يستدركه أبدًا.

قال الشافعي: ﵁٢: صحبتُ الصوفية، فلم أستفد منهم سوى حرفين: أحدهما قولهم: الوقت سيف، فإنْ قطعته، وألّا قطعك٣. وذكر الكلمة الأخرى٤.

فوقت الإنسان هو٥ عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضّنْك في العذاب الأليم، وهو يمرّ أسرع

  1. (١) في حاشية س أنّ في نسخة زيادة: "ويومه". وفي ز: "لزم وقته"، ولعله تغيير من ناسخ لم يعجبه هذا التعبير. وانظر في قولهم: "العارف ابن وقته" وتفسيره: مدارج السالكين (٣/ ٣٤١) وانظر أيضًا: (٣/ ١٢٨ - ١٣١)، ومفتاح دار السعادة (١/ ٣٠٥).
  2. (٢) هذا في ل. وفي س: "رحمه الله تعالى ورضي عنه". ولم يرد شيء في ف، ز.
  3. (٣) ف: "فإن لم تقطعه والّا قطعك". وكذا وقع في المدارج (٣/ ٤٩). وفي المدارج (٣/ ١٢٩) كما هنا.
  4. (٤) وهي كما ذكرها المصنف في المدارج (٣/ ١٢٩): "ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل". وموقع "وإلّا" في هذا التركيب خطأ تكرر في كتب المصنّف، والصواب حذفها. وقد زاد بعض ناشري كتابنا هذه الجملة هنا بعد إصلاحها: "ونفسك إن شغلتها بالحق وإلا شغلتك بالباطل". انظر: ط عبد الظاهر (٢٠٩) وط فايد (١٣٣) وغيرهما. (ص). انظر قول الشافعي في مناقب الشافعي للبيهقي (٢/ ٢٠٨). (ز).
  5. (٥) لم يرد "هو" في ف.
358

من مرّ السحاب. فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره. وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو١ والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته. وإذا كان العبد، وهو في الصلاة، ليس له٢ إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله وله٣.

وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر، فإمّا وساوس شيطانية٤، وإمّا أماني باطلة وخدع كاذبة٥، بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والممسوسين٦ والموسوسين.

ولسان حال هؤلاء يقول عند إنكشاف الحقائق٧:

إن كان منزلتي في الحشر عندكمُما قد لقيتُ فقد ضيّعتُ أيامي٨
  1. (١) "والسهو" لم يرد في ف، فزاده بعضهم.
  2. (٢) ل: "له من صلاته".
  3. (٣) "وله " ساقط من ف.
  4. (٤) ل: "وساوس من شيطانه".
  5. (٥) ل: "وإما خدع كاذبة".
  6. (٦) ف: "السكارى المحشوشين". وكذا وردت الكلمة في النسخ بالحاء والشين.
    ولعل الصواب ما أثبتنا. والممسوس: الذي به مسّ، وهو الجنون. قال رؤبة: قد علم العالمُ والقِسّيسُ … أنّ امرأَ حاربكم ممسوسُ انظر طبقات فحول الشعراء (٧٦٤). ولو أراد من الحشيش لقال:
    "الحشاشين".
  7. (٧) ف: "عند إنكشاف الحقائق يقول".
  8. (٨) الرواية: "في الحب" بدلًا من "في الحشر"، وهذه إن لم تكن تغييرًا مقصودًا فهي من تحريف النساخ. وفي ف مكانها: "يا قوم". وقد ورد البيت في روضه =
359

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي