وهذا عمر بن الخطاب كانت تتزاحم عليه الخواطر في مراضي الربّ تعالى، فربّما استعملها في صلاته، فكان يجهِّز١ جيشَه وهو في صلاته٢، فيكون قد جمع بين الجهاد والصلاة.
وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة. وهو باب عزيز شريف لا يعرفه٣ إلا صادق الطلب، متضلّع من العلم، عالي الهمة، بحيث يدخل في عبادة يظفر فيها بعبادات شتى٤. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فصل
وأما اللفظات، فحفظها بأن لا يُخرِجَ لفظةً ضائعةً، بل لا يتكلّم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه. فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإنْ لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل يفوته بها كلمة هي أربح منها، فلا يضيّعها بهذه.
وإذا أردت أن تستدلّ على ما في القلب، فاستدِلَّ عليه٥
(١) س: "وكان تجهيز".
(٢) ف: "عسكره وهو في الصلاة". وقد أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب العمل في الصلاة، باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة (ص ٢٣٩). (ص). ووصله ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ١٨٨ (٧٩٥١). وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (س/٩٠).
(٣) ف: "لا يدخل منه".
(٤) وانظر زاد المعاد (١/ ٢٥٠).
(٥) "عليه" ساقط من س.
بحركة اللسان، فإنّه يُطلِعُ ما في القلب١، شاء صاحبه أم أبى.
قال يحيى بن معاذ: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها. فانظر الرجل٢ حين يتكلّم، فإن لسانه يغترف٣ لك مما في قلبه٤: حلو وحامض، وعذب وأجاج، وغير ذلك. ويبين لك طعم قلبه اغترافُ لسانه٥.
أي كما تطعم بلسانك طعمَ ما في القدر من الطعام، فتدرك العلم بحقيقته، كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه، فتذوق ما في قلبه٦ من لسانه، كما تذوق ما في القدر بلسانك.
وفي حديث أنس المرفوع: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه٧ حتى يستقيم لسانه"٨.
(١) ل: "على ما القلب"، فسقط منها "في".
(٢) ف: "فإن الرجل".
(٣) ف: "يغرف".
(٤) ل، ز: "بما في قلبه".
(٥) حلية الأولياء (١٠/ ٦٧).
(٦) ف: "في القلب".
(٧) "ولا يستقيم قلبه" ساقط من س.
(٨) أخرجه أحمد ٣/ ١٩٨ (١٣٠٤٨) وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٩) والقضاعي في مسند الشهاب (٨٨٧) وغيرهم من طريق علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس فذكره، وفيه زيادة. وهو حديث منكر، تفرد به علي بن مسعدة عن قتادة، وعلي ضعيف. والحديث ضعفه الهيثمي والعراقي. انظر مجمع الزوائد (١/ ٥٣). وروي من وجه آخر عن أنس ولا يصح. وثبت هذا عن ابن مسعود موقوفًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٨٩٩٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٦٥) وغيرهما عن زبيد عن مرة الطيب عن ابن =