بحركة اللسان، فإنّه يُطلِعُ ما في القلب١، شاء صاحبه أم أبى.
قال يحيى بن معاذ: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها. فانظر الرجل٢ حين يتكلّم، فإن لسانه يغترف٣ لك مما في قلبه٤: حلو وحامض، وعذب وأجاج، وغير ذلك. ويبين لك طعم قلبه اغترافُ لسانه٥.
أي كما تطعم بلسانك طعمَ ما في القدر من الطعام، فتدرك العلم بحقيقته، كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه، فتذوق ما في قلبه٦ من لسانه، كما تذوق ما في القدر بلسانك.
وفي حديث أنس المرفوع: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه٧ حتى يستقيم لسانه"٨.
(١) ل: "على ما القلب"، فسقط منها "في".
(٢) ف: "فإن الرجل".
(٣) ف: "يغرف".
(٤) ل، ز: "بما في قلبه".
(٥) حلية الأولياء (١٠/ ٦٧).
(٦) ف: "في القلب".
(٧) "ولا يستقيم قلبه" ساقط من س.
(٨) أخرجه أحمد ٣/ ١٩٨ (١٣٠٤٨) وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٩) والقضاعي في مسند الشهاب (٨٨٧) وغيرهم من طريق علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس فذكره، وفيه زيادة. وهو حديث منكر، تفرد به علي بن مسعدة عن قتادة، وعلي ضعيف. والحديث ضعفه الهيثمي والعراقي. انظر مجمع الزوائد (١/ ٥٣). وروي من وجه آخر عن أنس ولا يصح. وثبت هذا عن ابن مسعود موقوفًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٨٩٩٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٦٥) وغيرهما عن زبيد عن مرة الطيب عن ابن =
وسئل ﷺ عن أكثر ما يُدخِلُ الناسَ النارَ، فقال: "الفم والفرج"١.
قال الترمذي حديث صحيح٢.
وقد سأل معاذ النبيَّ ﷺ عن العمل الذي يُدخله الجنّة ويباعده من النار، فأخبره برأسه، وعموده، وذروة سنامه؛ ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك؟ " قال: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسان نفسه٣، ثم قال: "كُفَّ عليك هذا". فقال: وإنّا لمؤاخَذون بما نتكلّم به؟ فقال: "ثكلتك أمّك يا معاذ! وهل يَكُبّ الناسَ في النار٤ على وجوههم -أو على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم؟ "٥ قال الترمذي: حديث
= مسعود مطولًا. وسنده صحيح. وقد روي مرفوعًا ولا يثبت. انظر علل الدراقطني (٥/ ٢٧١).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٠٤) وابن ماجه (٤٢٤٦) والبخاري في الأدب المفرد (٢٩٤) وابن أبي الدنيا في الصمت (٤) وابن حبان (٤٧٦) والحاكم ٤/ ٣٦٠ (٧٩١٩) وغيرهم من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه وعمّه عن جده يزيد الأودي عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب". وصححه ابن حبان والحاكم.
(٢) كذا في الأصول وخا. وفي خب وط المدني وعبد الظاهر وغيرهما: "حسن صحيح". وفي نسخة الجامع المطبوعة مع تحفة الأحوذي: "صحيح غريب".
(٣) س: "بلسانه"، وفي حاشيتها إشارة إلى ما أثبتناه من غيرها.
(٤) "في النار" لم يرد في ف.
(٥) أخرجه الترمذي (٢٦١٦) وابن ماجه (٣٩٧٣) وأحمد ٥/ ٢٣١ (٢٢٠١٦) وغيرهم من طريق معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ فذكره مطولًا. قلت: تعقّب الحافظ ابن رجب الحنبلي تصحيح الترمذي فقال: "وفيما قاله ﵀ نظر من وجهين: أحدهما أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن. وكان معاذ بالشام وأبو وائل بالكوفة … والثاني أنه قد =