وسئل ﷺ عن أكثر ما يُدخِلُ الناسَ النارَ، فقال: "الفم والفرج"١.
قال الترمذي حديث صحيح٢.
وقد سأل معاذ النبيَّ ﷺ عن العمل الذي يُدخله الجنّة ويباعده من النار، فأخبره برأسه، وعموده، وذروة سنامه؛ ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك؟ " قال: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسان نفسه٣، ثم قال: "كُفَّ عليك هذا". فقال: وإنّا لمؤاخَذون بما نتكلّم به؟ فقال: "ثكلتك أمّك يا معاذ! وهل يَكُبّ الناسَ في النار٤ على وجوههم -أو على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم؟ "٥ قال الترمذي: حديث
= مسعود مطولًا. وسنده صحيح. وقد روي مرفوعًا ولا يثبت. انظر علل الدراقطني (٥/ ٢٧١).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٠٤) وابن ماجه (٤٢٤٦) والبخاري في الأدب المفرد (٢٩٤) وابن أبي الدنيا في الصمت (٤) وابن حبان (٤٧٦) والحاكم ٤/ ٣٦٠ (٧٩١٩) وغيرهم من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه وعمّه عن جده يزيد الأودي عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب". وصححه ابن حبان والحاكم.
(٢) كذا في الأصول وخا. وفي خب وط المدني وعبد الظاهر وغيرهما: "حسن صحيح". وفي نسخة الجامع المطبوعة مع تحفة الأحوذي: "صحيح غريب".
(٣) س: "بلسانه"، وفي حاشيتها إشارة إلى ما أثبتناه من غيرها.
(٤) "في النار" لم يرد في ف.
(٥) أخرجه الترمذي (٢٦١٦) وابن ماجه (٣٩٧٣) وأحمد ٥/ ٢٣١ (٢٢٠١٦) وغيرهم من طريق معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ فذكره مطولًا. قلت: تعقّب الحافظ ابن رجب الحنبلي تصحيح الترمذي فقال: "وفيما قاله ﵀ نظر من وجهين: أحدهما أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن. وكان معاذ بالشام وأبو وائل بالكوفة … والثاني أنه قد =
صحيح١.
ومن العجب أنّ الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرّم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجلَ٢ يشار إليه بالدين والزهد والعبادة٣، وهو يتكلّم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالًا، يزِلّ٤ بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب٥! وكم ترى من رجل متورعِّ عن الفواحش والظلم، ولسانه
= رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ. خرّجه الإِمام أحمد [٥/ ٢٤٨ (٢٢١٣٣) وغيره] مختصرًا. قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه. قلت (أي ابن رجب): ورواية شهر عن معاذ مرسلة يقينًا. وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه. وقد خرجه الإِمام أحمد [٥/ ٢٤٥ (٢٢١٢٢)] من رواية شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. وخرجه الإِمام أحمد أيضًا [٥/ ٢٣٣، ٢٣٧ (٢٢٠٣٢، ٢٢٠٦٨)] من رواية عروة بن النزّال وميمون بن أبي شبيب كلاهما عن معاذ. ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ. وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة" جامع العلوم والحكم (٢/ ١٣٥). وانظر علل الدارقطني (٦/ ٧٣ - ٧٩). وقال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٠). -لما ضعف حديث أنس عن معاذ هذا- قال: "وفي هذا الباب عن معاذ وغيره أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه". وانظر ابن حبان (٢١٤).
(١) كذا في الأصول وخا. وفي خب وط المدني وغيرها وفي نسخة الجامع المطبوعة مع التحفة: "حسن صحيح".
(٢) ل: "ترى الذي". ز: "يرى الرجل".
(٣) ز: "العبادة والزهد".
(٤) "يزلّ" ساقط من ل.
(٥) يشير إلى حديث أبي هريرة الآتي. وقد سبق أيضًا في ص (٢٠٦).