الداء والدواء

صحيح١.

ومن العجب أنّ الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرّم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجلَ٢ يشار إليه بالدين والزهد والعبادة٣، وهو يتكلّم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالًا، يزِلّ٤ بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب٥! وكم ترى من رجل متورعِّ عن الفواحش والظلم، ولسانه

  1. = رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ.
    خرّجه الإِمام أحمد [٥/ ٢٤٨ (٢٢١٣٣) وغيره] مختصرًا. قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه.
    قلت (أي ابن رجب): ورواية شهر عن معاذ مرسلة يقينًا. وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه. وقد خرجه الإِمام أحمد [٥/ ٢٤٥ (٢٢١٢٢)] من رواية شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. وخرجه الإِمام أحمد أيضًا [٥/ ٢٣٣، ٢٣٧ (٢٢٠٣٢، ٢٢٠٦٨)] من رواية عروة بن النزّال وميمون بن أبي شبيب كلاهما عن معاذ. ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ. وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة" جامع العلوم والحكم (٢/ ١٣٥). وانظر علل الدارقطني (٦/ ٧٣ - ٧٩).
    وقال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٠). -لما ضعف حديث أنس عن معاذ هذا- قال: "وفي هذا الباب عن معاذ وغيره أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه".
    وانظر ابن حبان (٢١٤).
  2. (١) كذا في الأصول وخا. وفي خب وط المدني وغيرها وفي نسخة الجامع المطبوعة مع التحفة: "حسن صحيح".
  3. (٢) ل: "ترى الذي". ز: "يرى الرجل".
  4. (٣) ز: "العبادة والزهد".
  5. (٤) "يزلّ" ساقط من ل.
  6. (٥) يشير إلى حديث أبي هريرة الآتي. وقد سبق أيضًا في ص (٢٠٦).
366

يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول!

وإذا أردت أن تعرف ذلك، فانظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه١ من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله ﷿: مَن ذا الذي يتألّى عليّ أنّي لا أغفر لفلان؟ قد غفرتُ له، وأحبطتُ عملَك".

فهذا العابد٢ الذي قد عَبَدَ اللهَ ما شاء أن يعبده، أحبطت هذه الكلمةُ الواحدة عملَه كلّه!

وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك، ثم قال أبو هريرة: "تكلم بكلمةٍ أوبقَتْ دنياه وآخرته"٣.

وفي الصحيحين٤ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إنّ العبد

  1. (١) كتاب البرّ والصلة، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله (٢٦٢١).
  2. (٢) ذكر العابد في حديث أبي هريرة الآتي، لا في حديث جندب السابق.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٤٩٠١) وأحمد ٢/ ٣٢٣، ٣٦٣ (٨٢٩٢، ٨٧٤٩) وابن حبان (٥٧١٢) وغيرهم من طريق عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة فذكر مطولًا.
    وفيه عكرمة بن عمار، في حفظه كلام. وقد اختلف عنه الرواة في الجملة الأخيرة. فرواه من قول أبي هريرة: عبد الله بن المبارك في الزهد (٩٠٠)، وأبو الوليد الطيالسي عند ابن حبان، وأبو عامر العقدي وعبد الصمد عند أحمد، وعلي بن ثابت عند أبي داود.
    ورواها مرفوعة: موسى بن مسعود عند المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٦) وغسان بن عبيد عند ابن أبي الدنيا في حسن الظن (٤٥).
    والصواب: الموقوف.
  4. (٤) أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان (٦٤٧٨) من طريق أبي صالح =
367

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي