الداء والدواء

يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول!

وإذا أردت أن تعرف ذلك، فانظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه١ من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله ﷿: مَن ذا الذي يتألّى عليّ أنّي لا أغفر لفلان؟ قد غفرتُ له، وأحبطتُ عملَك".

فهذا العابد٢ الذي قد عَبَدَ اللهَ ما شاء أن يعبده، أحبطت هذه الكلمةُ الواحدة عملَه كلّه!

وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك، ثم قال أبو هريرة: "تكلم بكلمةٍ أوبقَتْ دنياه وآخرته"٣.

وفي الصحيحين٤ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إنّ العبد

  1. (١) كتاب البرّ والصلة، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله (٢٦٢١).
  2. (٢) ذكر العابد في حديث أبي هريرة الآتي، لا في حديث جندب السابق.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٤٩٠١) وأحمد ٢/ ٣٢٣، ٣٦٣ (٨٢٩٢، ٨٧٤٩) وابن حبان (٥٧١٢) وغيرهم من طريق عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة فذكر مطولًا.
    وفيه عكرمة بن عمار، في حفظه كلام. وقد اختلف عنه الرواة في الجملة الأخيرة. فرواه من قول أبي هريرة: عبد الله بن المبارك في الزهد (٩٠٠)، وأبو الوليد الطيالسي عند ابن حبان، وأبو عامر العقدي وعبد الصمد عند أحمد، وعلي بن ثابت عند أبي داود.
    ورواها مرفوعة: موسى بن مسعود عند المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٦) وغسان بن عبيد عند ابن أبي الدنيا في حسن الظن (٤٥).
    والصواب: الموقوف.
  4. (٤) أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان (٦٤٧٨) من طريق أبي صالح =
367

ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها١ درجات. وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالًا، يهوي بها٢ في جهنم".

وعند مسلم٣: "إنّ العبد لَيتكلّم بالكلمة، ما يتبيّن ما فيها، يهوي بها في النار أبعدَ ما بين٤ المشرق والمغرب".

وعند الترمذي٥ من حديث بلال بن الحارث المزني٦ عن النبي ﷺ٧:

  1. =عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم من هذا الطريق.
  2. (١) "بها" ساقط من ز.
  3. (٢) ز: "يلقى بها".
  4. (٣) برقم (٢٩٨٨)، وأيضًا عند البخاري (٦٤٧٧) من طريق عيسى بن طلحة عن أبي هريرة.
  5. (٤) ما عدا ف: "يزل بها .. بما بين".
  6. (٥) برقم (٢٣١٩). وأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٩) وأحمد ٣/ ٤٦٩ (١٥٨٥٢) والبخاري في تاريخه (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) وابن حبان (٨٠، ٢٨١، ٢٨٧) والحاكم ١/ ١٠٦ - ١٠٧ (١٣٦ - ١٤٠) وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جدّه علقمة عن بلال بن الحارث المزني فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح". وصححه ابن حبان.
    وقد رواه الإِمام مالك وغيره عن محمَّد بن عمرو بن علقمة به، ولم يذكر "عن جده".
    ورجح البخاري الأول رواية الجماعة فقال: "والأول أصح". وإليه مال الترمذي والدارقطني وابن عبد البر. راجع تحقيق المسند (٢٥/ ١٨١ - ١٨٢).
  7. (٦) "المزني" ساقط من ز.
  8. (٧) ل: "الترمذي عن النبي ﷺ من حديث … ".
368

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي