الداء والدواء

وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسَه في قوله: يوم حارّ، ويوم بارد.

ولقد رُئي بعضُ الأكابر من أهل العلم١ في النوم، فسئل عن حاله، فقال: أنا موقوف على كلمة قلتُها. قلتُ: ما أحوج الناسَ إلى غيث! فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي.

وقال بعض الصحابة لخادمه٢ يومًا: هاتِ٣ السفرة نعبَثْ بها. ثم قال: أستغفر الله، ما أتكلّم بكلمة إلا وأنا أخطِمُها وأزُمُّها، إلا هذه الكلمة خرجت منّي بغير خطام ولا زمام٤. أو كما قال.

  1. = فيقول: "لا أعلمه إلا رفعه" أو "أحسبه عن النبي ﷺ". هكذا رواه عن حماد بن زيد: عفان بن مسلم وبشر بن السري وعمران بن موسى ومسدد والطيالسي: عند أحمد في المسند (١١٩٠٨) والمروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٠١٢) وابن أبي الدنيا في الصمت (١٢) وابن السنّي (١) والطيالسي في مسنده (٢٣٢٣).
    وربما رواه حماد بن زيد موقوفًا. رواه عنه عبد الرحمن بن مهدي وحماد بن أسامة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو كامل الجحدري، عند الترمذي (٢٤٠٧) وأحمد في الزهد (١٠٨٤) وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٤١).
    قال الترمذي عندما ساق الموقوف: "وهذا أصح من حديث محمَّد بن موسى (يعني المرفوع). هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد. وقد رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه".
  2. (١) هو الجنيد. انظر التدوين في أخبار قزوين (١/ ٢٦٤).
  3. (٢) س، ف: "لجارية".
  4. (٣) ما عدا ل: "هاتي".
  5. (٤) أخرجه أحمد ٤/ ١٢٣ (١٧١١٤) وابن المبارك في الزهد (٨٤٣) وابن أبي الدنيا في الصمت (٤٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٧٧ - ٧٨) وغيرهم من طريق =
373

وأيسرُ١ حركات الجوارح حركةُ اللسان، وهي أضرُّها على العبد.

واختلف السلف والخلف هل يُكتَبُ جميع ما يلفظ به العبد، أو الخير والشرّ فقط٢؟ على قولين، أظهرهما الأول٣.

وقال بعض السلف٤: كلّ كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ما كان من ذكر الله وما والاه.

وكان الصدّيق ﵁ يمسك بلسانه ويقول: هذا أوردني المواردَ٥.

والكلام أسيرك، فإذا خرج من فيك صرتَ أسيره. واللهُ عند لسان

  1. = ابن المبارك وروح وعيسى بن يونس كلهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: بلغني أن شدّاد بن أوس كان في سفر فقال لغلامه فذكر نحوه. وزاد روح حديثًا مرفوعًا: "إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر … ".
    ورواه سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم عن شداد فذكره. أخرجه ابن حبان في صحيحه (٩٣٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٦). قلت: وسويد ضعيف، ورواية الجماعة أرجح لكنه منقطع، حسان بن عطية لم يسمع من شداد. وللحديث المرفوع طريق آخر. انظر تحقيق المسند (٢٨/ ٣٥٦).
  2. (١) ف: "أشرّ"، تصحيف.
  3. (٢) "فقط" ساقط من س.
  4. (٣) انظر تفسير الطبري (٢١/ ٤٢٤)، والمحرر الوجيز (٥/ ١٦٠)، ومجموع الفتاوى (٧/ ٤٩). وانظر مدارج السالكين (١/ ١١٤).
  5. (٤) ف: "وقال السلف". وسمّاه في المدارج (١/ ١١٥): "الحديث المشهور" (ص). لم أقف عليه (ز).
  6. (٥) تقدّم تخريجه ص (٩١).
374

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي