الداء والدواء

وهذا الحديث في اقتران الزنى بالكفر وقتلِ النفس نظيرُ الآية التي في الفرقان١، ونظيرُ حديث ابن مسعود٢.

وبدأ رسول الله ﷺ بالأكثر وقوعًا، ثم بالذي يليه. فالزنى أكثر وقوعًا من قتل النفس، وقتل النفس أكثر وقوعًا من الردّة. وأيضًا فإنّه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر٣ منه.

ومفسدة الزنا مناقِضة لصلاح العالم، فإنّ المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها٤ وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس. وإن حملتْ من الزنى، فإنْ قتلتْ ولدها جمعت بين الزنى والقتل، وإن حمّلته الزوجَ أدخلَتْ٥ على أهله وأهلها أجنبيًّا ليس منهم فورِثَهم وليس منهم، ورآهم، وخلا بهم، وانتسب إليهم، وليس منهم؛ إلى غير ذلك من مفاسد زناها. وأما زنى الرجل فإنّه يوجب اختلاط الأنساب أيضًا، وإفساد المرأة المصونة، وتعريضَها للتلف والفساد. وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين، وإن عمرت القبور٦ في البرزخ، والنار في الآخرة. فكم٧ في الزنى من استحلال

  1. = القسامة، باب ما يباح به دم المسلم (١٦٧٦).
  2. (١) وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
  3. (٢) وقد سبق مع الآية المذكورة في ص (٢٩١).
  4. (٣) ز: "من الأكثر إلى ما هو أكثر"، تصحيف.
  5. (٤) ف: "زوجها وأهلها".
  6. (٥) ف: "أدخلته".
  7. (٦) س: "التّنّور" بتشديد التاء والنون. وفي ل أيضًا دون التشديد.
  8. (٧) س، "وكم".
377

محرّمات١، وفوات حقوق، ووقوع مظالم!

ومن خاصيته٢: أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سوادَ الوجه وثوبَ المقت بين الناس.

ومن خاصيته أيضًا: أنّه يشتّت القلب، ويُمرِضه إن لم يُمِتْه. ويجلب الهمّ والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملَك، ويقرّب منه الشيطان٣.

فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته٤. ولهذا شُرع٥ فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها. ولو بلغ العبدَ أنّ امرأته أو حرمته قُتِلتْ كان أسهل عليه من أن يبلغه أنّها زنت.

وقال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غيرَ مُصْفَح٦. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "تعجبون من غيرة سعد؟ واللهِ لأنا أغيَرُ منه، واللهُ أغيَرُ منّي. ومن أجْلِ غيرة الله حرّم٧ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن". متفق عليه٨.

  1. (١) ف: "لمحرمات".
  2. (٢) ز: "خاصته" هنا وفيما يأتي.
  3. (٣) ف: "ويقربه من الشيطان".
  4. (٤) "من الملك … مفسدته" ساقط من ز. وفي س: "مفاسده".
  5. (٥) ف: "شرع الله".
  6. (٦) من أصفحه بالسيف، إذا ضربه بعُرْضه دون حدّه. النهاية (٣/ ٣٤).
  7. (٧) س: "حرم الله".
  8. (٨) تقدم تخريجه ص (١٦٣).
378

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي