ومن خاصيته٢: أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سوادَ الوجه وثوبَ المقت بين الناس.
ومن خاصيته أيضًا: أنّه يشتّت القلب، ويُمرِضه إن لم يُمِتْه. ويجلب الهمّ والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملَك، ويقرّب منه الشيطان٣.
فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته٤. ولهذا شُرع٥ فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها. ولو بلغ العبدَ أنّ امرأته أو حرمته قُتِلتْ كان أسهل عليه من أن يبلغه أنّها زنت.
وقال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غيرَ مُصْفَح٦. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "تعجبون من غيرة سعد؟ واللهِ لأنا أغيَرُ منه، واللهُ أغيَرُ منّي. ومن أجْلِ غيرة الله حرّم٧ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن". متفق عليه٨.
(١) ف: "لمحرمات".
(٢) ز: "خاصته" هنا وفيما يأتي.
(٣) ف: "ويقربه من الشيطان".
(٤) "من الملك … مفسدته" ساقط من ز. وفي س: "مفاسده".
(٥) ف: "شرع الله".
(٦) من أصفحه بالسيف، إذا ضربه بعُرْضه دون حدّه. النهاية (٣/ ٣٤).
(٧) س: "حرم الله".
(٨) تقدم تخريجه ص (١٦٣).
وفي الصحيحين أيضًا١ عنه ﷺ: "إن الله يغار، وإنّ المؤمن يغار٢، وغيرةُ الله أن يأتي العبدُ ما حرَّم عليه"٣.
وفي الصحيحين عنه ﷺ: "لا أحدَ أغيَرُ من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن. ولا أحدَ أحب إليه العذرُ من الله، من أجل ذلك أرسل الرسلَ مبشِّرين ومنذرين. ولا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ من الله، من أجل ذلك أثنى على نفسه"٤.
وفي الصحيحين في خطبته ﷺ في صلاة الكسوف أنّه قال: "يا أمّة محمَّد، والله إنه لا أحدَ أغيرُ من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمَّد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". ثمّ رفع يديه، وقال: "اللهم هل بلّغت؟ "٥.
وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها عقيبَ صلاة الكسوف سرّ بديع لمن تأمّله.
وظهورُ الزنى من أمارات خراب العالم، وهو من أشراط الساعة، كما في الصحيحين عن أنس بن مالك أنّه قال: لأحدّثنّكم حديثًا لا
(١) "أيضًا" لم يرد في س.
(٢) ز: "والمؤمن يغار".
(٣) "وفي الصحيحين … حرم عليه" ساقط من ف. والحديث عن أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٣)، ومسلم في التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش (٢٧٦١).