الداء والدواء

ذلك لا من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السمّ في البدن١.

وقد اختلف الناس: هل يدخل الجنّةَ مفعول به؟ على قولين سمعتُ شيخ الإِسلام يحكيهما. والذين قالوا: لا يدخل الجنّة، احتجّوا بأمور: منها: أنّ النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنّة ولد زنية"٢. فإذا كان هذا حال ولد الزنى، مع أنه لا ذنب له في ذلك، ولكنّه مظنّة كل شرّ وخبث، وهو جدير أن لا يجيء منه خير أبدًا؛ لأنّه مخلوق من نطفة خبيثة، وإذا كان الجسد الذي تربّى على الحرام، النارُ أولى به، فكيف بالجسد المخلوق من النطفة الحرام؟

  1. (١) الطرق الحكمية (١٣٨).
  2. (٢) أخرجه أحمد ٣/ ٢٠٢ (٦٨٩٢) وابن حبان (٨/ رقم ٣٣٨٣) والنسائي في الكبرى (٤٩١٦) والطحاوي في شرح المشكل (٩١٤) من طريق الثوري وشيبان وجرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
    ورواه شعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان عن عبد الله بن عمرو. أخرجه أحمد (٦٨٨٢) والنسائي في الكبرى (٤٩١٤) وابن حبان (٣٣٨٤) وغيرهم.
    قال النسائي: "لا نعلم أحدًا تابع شعبة على نبيط بن شريط". تحفة الأشراف (٦/ ٢٨٣). قال البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢٥٧) بعد أن ذكر طريق شعبة: "ولم يصح، ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط". وقال ابن خزيمة: جابان مجهول.
    ورواه شعبة من طريق آخر عن ابن عمرو موقوفًا. أخرجه النسائي (٤٩١٧).
    ورواه مجاهد، وقد اختلف عليه كثيرًا. انظر تفصيل ذلك عند النسائي في الكبرى وعند أبي نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٩) وتحقيق المسند (١١/ ٤٧٣ - ٤٩٣،٤٧٤ - ٤٩٥).
383

قالوا: والمفعول به شرّ من ولد الزنى، وأخزى١، وأخبث، وأوقح٢. وهو جدير أن لا يوفَّق لخير، وأن يحال بينه وبينه، وكلّما عمل خيرًا قُيِّض ما يفسده عقوبةً له. وقلّ أن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو٣ في كبره شرّ٤ مما كان. ولا يوفّق لعلم نافع، ولا عمل صالح، ولا توبة نصوح.

والتحقيق في المسألة أن يقال: إن٥ تاب المبتلى بهذا البلاء، وأناب، ورُزق توبة نصوحًا وعملًا صالحًا، وكان في كبره خيرًا منه في صغره، وبدَّل سيئآته بحسنات، وغسل عارَ ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغضّ بصره، وحفظ فرجه من المحرمات، وصدَق الله في معاملته = فهذا مغفور له، وهو من أهل الجنّة. فإنّ الله يغفر الذنوب جميعًا، وإذا كانت التوبة تمحو كلّ ذنب حتى الشرك بالله، وقتل أنبيائه وأوليائه، والسحر، والكفر، وغير ذلك، فلا تقصُر عن محو هذا الذنب٦.

وقد استقرّت حكمة الله به٧ عدلًا وفضلًا أنّ التائب من الذنب كمن

  1. (١) زاد بعدها في ف: "وأقبح".
  2. (٢) في ل: "أوسخ"، وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة. ولم يرد "أوسخ" أو "أوقح" في ف.
  3. (٣) س: "إلا هو".
  4. (٤) "أشرّ".
  5. (٥) س: "وإن". ف: "المسألة إن".
  6. (٦) وانظر: مجموع الفتاوى (١٥/ ٤٠٨).
  7. (٧) "به" لم ترد في ل، ز.
384

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي