لا ذنب له١، وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس٢ والزنى أنّه يبدّل سيئاتِه حسناتٍ٣. وهذا حكم عامّ لكلّ تائب من كلّ ذنب٤. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٥٣﴾
[الزمر: ٥٣]، فلا يخرج٥ من هذا العموم ذنب واحد. ولكن هذا في حقّ التائبين خاصة.
وأمّا مفعول به كان في كبره شرًّا مما كان في صغره، لم يوفَّق لتوبة نصوح ولا لعمل صالح، ولا استدرك ما فات، ولا أحيا ما أمات، ولا بدّل السيئات بالحسنات = فهذا بعيد أن يوفَّق عند الممات لخاتمةٍ يدخل بها الجنّة عقوبة له على عمله. فإنّ الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة أخرى، فتتضاعف٦ عقوبة السيئات بعضها ببعض٧، كما يثيب على
- (١) هذه المقولة وردت في أحاديث عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما، ولا يثبت منها شيء. وهي ثابتة عن التابعي الجليل عامر الشعبي، أخرجه وكيع في الزهد (٢٧٨). انظر تفصيل ذلك في تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة (٥٧ - ٦٣).
- (٢) ز: "قتل أنبيائه"، خطأ.
- (٣) وذلك في قوله تعالى
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ٦٨ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ٦٩ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ٧٠﴾
[الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. - (٤) "من كل ذنب" لم يرد في س.
- (٥) ف: "ولا يخرج".
- (٦) ل، ز: "وتتضاعف".
- (٧) "بعضها ببعض" لم يرد في ل.