عليه، ثم يفيق ويقرأ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ١١٠﴾[الأنعام: ١١٠]. فمِن هذا خاف السلف من الذنوب أن تكون حجابًا بينهم وبيّن الخاتمة بالحسنى.
قال١: "واعلم أنّ سوء الخاتمة -أعاذنا الله منها- لا تكون لمن استقام ظاهره، وصلح باطنه، ما سمع بهذا ولا علم به، ولله الحمد. وإنّما تكون لمن له فساد في العقيدة٢، أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم. فربّما غلب ذلك عليه، حتى ينزل به الموت قبل التوبة، فيأخذه قبل إصلاح الطوِيّة، ويُصطلَم٣ قبل الإنابة، فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة. والعياذ بالله".
قال: "ويروى أنّه كان بمصر رجل يلزم مسجدًا للأذان والصلاة٤، وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقي يومًا المنارةَ على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دار لنصراني، فاطّلع فيها، فرأى ابنة صاحب الدار، فافتتن بها، فترك الأذان ونزل إليها، ودخل الدار عليها، فقالت له: ما شأنك؟ وما تريد؟ قال: أريدكِ. قالت: لماذا؟ قال: قد سَبَيتِ لُبِّي، وأخذتِ بمجامع قلبي. قالت: لا أجيبك إلى ريبة٥ أبدًا. قال: أتزوجك. قالت: أنت مسلم، وأنا نصرانية، وأبي لا يزوجني منك. قال لها: أتنصّر. قالت: إن فعلت أفعل. فتنصّر الرجل
(١) يعني عبد الحق الإشبيلي. انظر كتاب العاقبة (١٨١).
ليتزوجها، وأقام معهم في الدار فلمّا كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى سطح كان في الدار١، فسقط منه، فمات. فلم يظفر بها٢، وفاته دينه!٣ ".
فصل
ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات.
وقد اختلف الناس: هل هو أغلظ عقوبةً من الزنى، أو الزنى أغلظ عقوبةً منه، أو عقوبتهما سواء؟ على ثلاثة أقوال٤:
فذهب أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وجابر بن زيد، و[عبيد الله بن] عبد الله بن معمر٥، والزهري، وربيعة بن أبي
(١) ف: "إلى السطح في الدار".
(٢) "فمات" ساقط من س. وفي ف: "ولم يظفر بها".
(٣) العاقبة (١٨١). وقول المؤلف: "ولقد بكى سفيان الثوري … " إلى آخر الفصل قد تقدّم في بعض الطبعات -ومنها ط المدني- على قصة ابن كليب.
(٥) ف: "عبد الله بن عمر". وفي س: "عبد الله بن عمر ومعمر". وفي ل، ز، خب: "عبد الله بن معمر". وهو تحريف صوابه ما أثبتنا. وكذا في المغني (١٢/ ٣٤٩)، ونحوه في مساوئ الأخلاق للخرائطي (٤٥٩) وذم اللواط للآجري (٣٥) من طريق حماد عن قتادة عن خلاس عن عبيد الله بن معمر. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٣٩) وابن أبي الدنيا في الملاهي (١٥٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر. وكذا في ذم =