الداء والدواء

ظاهر مذهبه، والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه، وأبو يوسف ومحمد = إلى أنّ عقوبته وعقوبة الزاني١ سواء.

وذهب الحكم٢ وأبو حنيفة إلى أنّ عقوبته دون عقوبة الزاني، وهي التعزير.

قالوا: لأنّه معصية من المعاصي لم يقدّر الله ولا رسوله فيه حدًّا مقدّرًا، فكان فيه التعزير، كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير.

قالوا: ولأنّه وطء في محلٍّ لا يشتهيه الطباع٣، بل ركّبها الله تعالى على النفرة منه حتى الحيوان البهيم، فلم يكن فيه حدّ، كوطء الحمار وغيره.

قالوا: ولأنه لا يسمّى زانيًا لغةً ولا شرعًا ولا عرفًا، فلا يدخل في النصوص الدالّة على حدّ الزانيين.

  1. = أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٣٦) والآجري (٣٧،٣٦). قلت: اللفظ الأول أصح، فقد رواه سفيان الثوري وغيره عن حماد بن أبي سليمان.
    وله قول ثالث وبه قال الحكم بن عتيبة من كبار أصحابه رواه الثوري عن منصور عن النخعي قال: "يضرب دون الحدّ". أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٣٨) وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٨٢) وغيرهما، وسنده صحيح.
    قلت: هذا أصح من حديث حماد بن أبي سليمان وأبي معشر، والله أعلم (ز).
  2. (١) س: "الزنا".
  3. (٢) هو الحكم بن عُتيبة، عالم أهل الكوفة، من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، مات سنة ١٣٢ هـ. سير أعلام البلاء (٥/ ٢٠٨).
  4. (٣) ل: "لا تشتهيه الطبائع".
394

قالوا: ولأنّا رأينا قواعد الشريعة١ أنّ المعصية إذا كان الوازع عنها طبعيًّا اكتفي بذلك الوازع من الحدّ، وإذا كان في الطباع تقاضيها جعل فيها الحدّ بحسب٢ اقتضاء الطباع لها. ولهذا جعل الحدّ في الزنى والسرقة وشرب المسكر دون أكل الميتة والدم ولحم الخنزير.

قالوا: وطردُ هذا أنّه لا حدّ في وطء البهيمة ولا الميتة. وقد جبل الله سبحانه الطباعَ على النفرة من وطء الرجلِ مثلَه أشدَّ نفرة، كما جبلها على النفرة من استدعاء الرجل من يطؤه، بخلاف الزنى فإنّ الداعي فيه من الجانبين.

قالوا: ولأنّ أحد النوعين إذا استمتع بشكله لم يجب عليه الحدّ، كما لو تساحقت المرأتان واستمتعت كلّ واحدة منهما بالأخرى.

قال أصحاب القول الأول -وهم جمهور الأمة، وحكاه غير واحد إجماعًا للصحابة-: ليس في المعاصي مفسدة أعظم٣ من هذه المفسدة، وهي تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل، كما سنبيّنه إن شاء الله.

قالوا: ولم يبتلِ الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدًا من العالمين، وعاقبهم عقوبةً لم يعاقب بها أمةً غيرهم، وجمع عليهم من

  1. (١) كذا في جميع النسخ إلّا خا التي فيها: "قالوا: وقواعد الشريعة". وفي ط فايد وعبد الظاهر: "من قواعد". وفي بعض الطبعات المتأخرة: "في قواعد". وقد تقدم تفصيل هذه القاعدة في ص (٢٥٩).
  2. (٢) ز: "بحيث".
  3. (٣) س: "أشدّ". وأشير في حاشيتها إلى هذه النسخة. وفي ف، ز: "أعظم مفسدة".
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي