ابن حبان وغيره، واحتجّ الإِمام أحمد بهذا الحديث. وإسناده على شرط البخاري.
قالوا: وثبت عنه أنه١ قال: "لعن الله مَن عمِلَ عملَ قوم لوط. لعن الله من عمل عمل قوم لوط. لعن الله من عمل عمل قوم لوط"٢.
ولم تجئ عنه لعنة الزاني في٣ حديث واحد، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعنة مرة واحدة، وكرّر لعن اللوطية فأكّده ثلاث مرات.
= أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مرفوعًا. قال الترمذي: "وإنما نعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه "- وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد". وسئل البخاري عن الحديث فقال: "عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة". واستنكر هذا الحديث على عمرو هذا: يحيى بن معين والنسائي وابن عدي. وقال الإِمام الشافعي: "إن صحّ قلتُ به". انظر التلخيص الحبير (٤/ ٩١ - ٩٢). وله طرق عن عكرمة، ولا يثبت منها شيء. وروي عن أبي هريرة وجابر ولا يثبت.
(١) "أنه" ساقط من ف.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣٠٩، ٣١٧ (٨١٦، ٢٩١٥،٢٩١٣) والنسائي في الكبرى (٧٣٣٧) وأبو يعلى (٤/ ٢٥٣٩) وابن حبان (٤٤١٧) والحاكم ٤/ ٣٩٦ (٨٠٥٢) وغيرهم من طريق زهير بن محمَّد وسليمان بن بلال وعبد الرحمن بن أبي الزناد كلهم عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا مطولًا. قال النسائي: "عمرو ليس بالقوي". وانظر الحديث السابق.
(٣) س: "من".
وأطبق أصحاب رسول الله ﷺ على قتله، لم يختلف١ فيه منهم رجلان. وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله٢، فظنّ بعض الناس أنّ ذلك اختلاف منهم في قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم مسألة إجماع٣، لا مسألة نزل.
قالوا: ومن تأمّل قوله سبحانه: (﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ٣٢﴾[الإسراء: ٣٢]، وقوله في اللواط: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ٨٠﴾[الأعراف: ٨٠] تبيّن له تفاوتُ ما بينهما. فإنّه٤ سبحانه نكّر الفاحشة في الزنى، أي هو٥ فاحشة من
الفواحش، وعرّفها في اللواط، وذلك يفيد أنّه جامع لمعاني اسم الفاحشة، كما تقول: زيد الرجل٦، ونعم الرجل زيد. أي: أتأتون الخصلة التي استقرّ فحشُها عند كلّ أحد٧؟ فهي لظهور فحشها٨ وكماله غنيّة عن ذكرها، بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها.