عليه١ بما لا يمكن حصرُ فسادِه، ولا يَعلم تفصيلَه إلا الله.
ثم أكّد قبحَ ذلك بأنّ اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليها الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركّبها الله في الذكور، وهي شهوة النساء دون شهوة الذكور. فقلبوا الأمر، وعكسوا الفطرة والطبيعة، فأتوا
الرجال شهوةَ من دون النساء٢. ولهذا قلَب الله سبحانه عليهم ديارَهم، فجعل عاليها سافلها. وكذلك قُلِبوا هم ونُكسُوا٣ في العذاب على رؤوسهم٤.
ثم أكّد سبحانه قبح ذلك بأنْ حكم عليهم بالإسراف، وهو مجاوزة الحدّ، فقال: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ٨١﴾[الأعراف: ٨١].
فتأمّلْ هل جاء ذلك أو قريبًا منه في الزنى؟ وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾[الأنبياء: ٧٤] ". ثم أكد عليهم الذمّ بوصفين في غاية القبح، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ٧٤﴾.