الداء والدواء

ﷺ: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه".

ورُفِع إلى الحجاج رجلٌ اغتصب أخته على نفسها، فقال: احبسوه، واسألوا١ مَن ها هنا من أصحاب رسول الله ﷺ. فسألوا عبد الله بن مطرِّف، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول٢: "من تخطّى حُرمَ المؤمنين فحُطُّوا وسطه بالسيف"٣.

  1. = وخطأ أيضًا، فإن الحديث المذكور لم يرد في سنن أبي داود.
  2. (١) ف، ز: "وسَلوا".
  3. (٢) "يقول" ساقط من س، ف.
  4. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم (٥/ رقم ٢٨١٧) والبغوي في معجم الصحابة (٤/ رقم ١٧١٢) وابن قانع في معجم الصحابة (٥٦٢) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ رقم ١٧١٢) والخرائطي في اعتلال القلوب (١١١) وفي مساوئ الأخلاق (٥٧٥) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٥) وغيرهم من طريق رفدة بن قضاعة عن صالح بن راشد القرشي قال: أُتي الحجاج برجل فذكره.
    قلت: هذا حديث لا يثبت، لضعف رفدة ولخطئه في الحديث. وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأنه خطأ وغلط. وقال البخاري: لم يصح حديثه (أي حديث صالح بن راشد) وقال مرة: ولم يصح إسناده. وقال ابن منده: غريب.
    وقال ابن السكن: في إسناده نظر.
    ويرى أبو زرعة أن الصحيح أنه من فتوى عبد الله بن مطرّف بن الشخِّير.
    هكذا رواها عنه قتادة وداود بن أبي هند.
    قلت: هذه الفتوى أخرجها الطبري في التهذيب (مسند ابن عباس ٨٨٧ - ٨٨٩) والخرائطي في اعتلال القلوب (١١٢) من طريق قتادة، وابن أبي شيبة (٤/ ١٣١ - الإصابة) والطبري في التهذيب (٨٩١) من طريق حميد عن بكر بن عبد الله فذكره. وسند الفتوى صحيح.
    راجع: علل ابن أبي حاتم (١٣٦٩) والجرح والتعديل (٥/ ١٥٢ - ١٥٣، ١٨٢) والتاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٢٧٩)، (٥/ ٣٤) والإصابة ٤/ ١٣١ (٤٩٥١).
408

وفيه دليل على القتل بالتوسيط. وهذا دليل مستقِلّ في المسألة، وهو أنّ من لا يباح١ وطؤه بحال فحدُّ وطئه القتل. دليله: من وقع على أمّه وابنته. وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم ووطء مَن لا يباح له وطؤه بحال، فكان٢ حدّه القتل، كاللوطي.

والتحقيق أن يستدلّ على المسألتين بالنصّ. والقياس يشهد لصحة كلّ منهما.

وقد٣ اتفق المسلمون على أنّ من زنى بذات محرم فعليه الحدّ، وإنّما اختلفوا في صفة الحدّ: هل هو القتل بكل حال، أو حدّه حدّ الزاني؟ على قولين:

فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه٤ أنّ حدّه حد الزاني.

وذهب أحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث إلى أنّ حدّه القتل بكل حال.

وكذلك اتفقوا كلّهم على أنّه لو أصابها باسم النكاح عالمًا = أنه يُحَدّ، إلا أبا حنيفة وحده٥، فإنّه رأى ذلك شبهةً مسقِطةً للحدّ. ومنازعوه يقولون: إذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غِلَظًا وشدّة،

  1. (١) س: "لا يباح له". وسقطت "من" من ف.
  2. (٢) س، ز: "وكان".
  3. (٣) لم يرد "وقد" في ف.
  4. (٤) س: "إحدى الروايتين". وفي الحاشية: "روايتيه".
  5. (٥) "وحده" لم يرد في ف، ل.
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي