الداء والدواء

يجوس في حنادس الظلمات.

السادسة: أنّه يُورثه فراسةً صادقةً يميّز بها بين المحِقّ والمبطل١ والصادق والكاذب.

وكان شجاع الكرماني٢ يقول: من عمر ظاهرَه باتباع السنة، وباطنَه بدوام المراقبة؛ وغضّ بصرَه عن المحارم، وكفّ نفسه عن الشهوات، واغتذى بالحلال = لم تخطئ فراسته. وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة٣.

والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك لله شيئًا٤ عوّضه الله خيرًا منه، فإذا غضّ بصره عن محارم الله عوّضه الله٥ بأن يُطلِق نورَ بصيرته عوضًا عن حبسِه٦ بصرَه لله، ويفتحَ عليه٧ باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنّما تُنال

  1. (١) س: "الحق والباطل". ل: "الحق والصادق" فسقط منها: "الباطل".
  2. (٢) كذا في جميع النسخ وروضة المحبين (٢٠٠). وفي إغاثة اللهفان (١٠٥): "أبو شجاع" وفي المدارج (٢/ ٤٨٤) والروح (٥٣٥): "شاه الكرماني"، وهذا الأخير هو الصواب. فهو أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني. كان من أولاد الملوك وعلماء الصوفية. مات قبل الثلاثمائة. طبقات الصوفية (١٩٢).
  3. (٣) انظر حلية الأولياء (١٠/ ٢٥٣)، والرسالة القشيرية و(٤٢٨). وقد نقل المؤلف قول شاه في كتبه المذكورة في التعليق السابق أيضًا. وفي ف: "شيخنا" بدلًا من "شجاع هذا"، وهو غريب.
  4. (٤) ل: "شيئًا لله".
  5. (٥) "خيرًا منه … عوضه الله" ساقط من س.
  6. (٦) س: "من حبسه".
  7. (٧) س: "وفتح الله عليه".
417

ببصيرة القلب١.

وضدّ هذا ما وصف الله به اللوطية من العمَه الذي هو ضدّ البصيرة، فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٢﴾ [الحجر: ٧٢]، فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل، والعَمَه الذي هو فساد البصيرة.

فالتعلّق بالصور يوجب فساد العقل٢، وعَمَه البصيرة، وسُكْر القلب٣، كما قال القائل:

سُكْرانِ سُكرُ هوًى وسُكرُ مُدامةٍومتى إفاقةُ مَن به سُكرانِ٤؟

وقال الآخر٥:

قالوا جُنِنتَ بمن تهوى فقلتُ لهمالعشقُ أعظم ممّا بالمجانينِ
العشق لا يستفيق الدهرَ صاحبُهوإنّما يُصرَع المجنونُ في الحين٦
  1. (١) ف: "لا تنال إلا ببصيرة القلب".
  2. (٢) "والعمه الذي هو فساد … العقل" ساقط من س.
  3. (٣) ز: "سكرة القلب".
  4. (٤) من أبيات للخليع الشامي، في يتيمة الدهر (١/ ٢٧١)، وفيه: "أنّى يفيق فتًى به سكران". وقد أنشده المؤلف في التبيان (٢٧٣)، وروضة المحبين (٢٠٣)، والمدارج (٣/ ٣٠٨).
  5. (٥) س: "آخر".
  6. (٦) أنشدهما المؤلف في روضة المحبين (١٣٠، ٢٩٢)، ونقلهما في إغاثة اللهفان (٨٧٣) من اعتلال القلوب للخرائطي. وقد نسبهما في الروضة (٢٤٢) إلى قيس، وهو مجنون ليلى، كما في الأغاني (٢/ ٣٢)، ومصارع العشاق (١/ ١٢٦، ٢/ ١٨١). وانظر ديوانه (٢١٨). والرواية: "قالت جننت على رأسي فقلت لها الحب … " وفي البيت الثاني: "الحب ليس يفيق … " وكذا في الاعتلال (٣٧٧)، إلا أن فيه "العشق" مكان "الحب".
418

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي