تشكّى المحبّون الصبابةَ ليتنيتحملتُ ما يلقَون من بينهم وحدي٢
فكانت لقلبي لذةُ الحبّ كلهافلم يلقَها قبلي محبٌّ ولا بعدي٣
ثم الغرام، وهو لزوم الحبّ للقلب لزومًا لا ينفكّ عنه. ومنه سمّي الغريم غريمًا لملازمته صاحبَه٤. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥﴾[الفرقان: ٦٥]. وقد أولع٥ المتأخرون باستعمال هذا اللفظ في الحبّ، وقلّ أن تجده في أشعار العرب.
ثم العشق، وهو إفراط المحبة. ولهذا لا يوصف به الربّ تعالى، ولا يطلق في حقّه٦.
ثم الشوق، وهو سفر القلب إلى المحبوب أحثّ السفر٧. وقد جاء إطلاقه في حقّ الرب تعالى٨، كما في مسند الإِمام أحمد٩ من
(١) ف: "وقال بعضهم".
(٢) س: "يشكو". ل: "يشتكي"، وكلاهما تحريف.
(٣) أنشدهما المصنف في روضة المحبين (٢٧٩،٢٧١) لشاعر الحماسة. انظر حماسة أبي تمام (٢/ ٣٥) والبيتان لمجنون ليلى في ديوانه (٩٢).
(٨) زاد بعض من قرأ نسخة س: "مجازًا" في حوض ياء "تعالى"، وهو تصرف قبيح منه.
(٩) ٤/ ٢٦٤ (١٨٣٢٥). وأخرجه النسائي (١٣٠٦) والطبراني في الدعاء (٦٢٥) وغيرهم من طريق إسحاق الأزرق وغيره عن شريك القاضي عن أبي هاشم عن =
حديث عمار بن ياسر أنه١ صلّى صلاةً فأوجز فيها، فقيل له في ذلك، فقال: أمَا٢ إنّي دعوتُ فيها بدعَواتٍ كان النبي ﷺ يدعو بهنّ: "اللهم إنّي أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحْيني إذا كانت الحياة خيرًا لي٣، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي. اللهم وَأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمةَ الحقّ في الغضب والرضا٤، وأسألك
القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرةَ عين لا تنقطع، وأسألك بردَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم٥، وأسألك الشوق إلى لقائك، في غير ضرّاء مُضِرّة ولا فتنة مضِلّة. اللهم زينا بزينة الإيمان" واجعلنا هداةً مهتدين".
وفي أثر آخر: "طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائهم أشدّ شوقًا"٦.
= أبي مجلز قال: صلى بنا عمّار، فذكره. ورواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهما عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عمار فذكره. أخرجه النسائي (١٣٠٥) وابن حبان (١٩٧١) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٤٤) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.
(١) ف: "في أنه".
(٢) لم ترد "أما" في ف. وسقط قبلها "قال" من ز.
(٣) "إذا … لي" ساقط من س.
(٤) س: "في الحق والرضا".
(٥) "الكريم" ساقط من ف.
(٦) أورده المؤلف في طريق الهجرتين (٧١٥)، وروضة المحبين (١١٣) وقال فيه: "جاء في أثر إسرائيلي". وقد أخرجه صاحب الفردوس (٨٠٦٧) عن أبي الدرداء، وانظر: إحياء العلوم (٤/ ٣٢٤)، وحلية الأولياء (١٠/ ٩٦) (ص). =