فهذه الباء مفيدة لمعنى هذه المعية٤ دون اللام. ولا يتأتّى للعبد الإخلاص والصبر والتوكّل ونزوله في منازل العبودية إلا بهذه الباء وهذه المعية.
فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاقّ، وانقلبت المخاوف في حقّه أمانًا. فبالله يهون كلّ صعب، ويسهل كلّ عسير، ويقرب كلّ بعيد.
= الراجحة عنه -ومحمد بن مهاجر كلهم عن إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة ابنة الحَسْحاس المزنية أنها قالت: حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه -يعني أم الدرداء- أنه سمع رسول الله ﷺ فذكره. وهذا سند صحيح، وكريمة تابعية وثقها ابن حبان.
(١) "هي" ساقط من ز.
(٢) من حديث أنس عن أبي بكر ﵄. أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب المهاجرين (٣٦٥٣)؛ ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر (٢٣٨١).
(٣) وانظر مجموع الفتاوى (١١/ ٢٤٩).
(٤) ف، ز: "مفيدة لهذه المعية".
وبالله تزول الهموم والغموم١ والأحزان. فلا همّ مع الله، ولا غمّ٢، ولا حزن، إلّا حيث يفوته٣ معنى هذه الباء، فيصير قلبه حينئذ كالحوت إذا فارقَ الماءَ، يَثِب ويتقلّب٤ حتى يعود إليه.
ولما حصلت٥ هذه الموافقة من العبد لربّه في محابّه حصلت موافقة الربّ لعبده في حوائجه ومطالبه، فقال: "ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنّه" أي: كما وافقني في مرادي بأمتثال أوامري والتقرّب إليّ بمحابي، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعله به٦، ويستعيذني أن يناله.
وقوي أمر هذه الموافقة من الجانبين، حتّى اقتضى تردّدَ الربّ سبحانه؛ في إماتة عبده، لأنّه يكره الموت، والربّ تعالى يكره ما يكرهه عبدُه ويكره مساءتَه؛ فمن هذه الجهة يقتضي أن لا يميته. ولكن مصلحته في إماتته، فإنّه ما أماته إلا لِيُحييه، ولا أمرضه٧ إلا ليُصِحّه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا منعه إلا ليعطيه، ولم يخرجه من الجنّة في صلب أبيه إلا ليعيده إليها على أحسن أحواله، ولم يقل لأبيه: اخرج منها، إلا هو يريد أن يعيده إليها٨.
(١) "الغموم" ساقط من س.
(٢) "ولا غمّ" ساقط من ف.
(٣) ت: "يفوت العبد".
(٤) ف: "ينفلت"، تصحيف.
(٥) "حتى يعود … " إلى هنا ساقط من ز.
(٦) ف: "سألني". و"به" ساقط من س.
(٧) ل: "وما أمرضه".
(٨) وانظر جواب شيخ الإسلام عن سؤال عن التردد المذكور في الحديث في =