وفي الحديث الذي في السنن: "من أحبّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"٢.
وفي حديث آخر: "ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أفضلُهما أشدَّهما حبًّا لصاحبه"٣.
(١) من حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه البخاري في الإيمان، باب حلاوة الإيمان (١٦)، باللفظ الأول، وفي الأدب، باب الحب في الله (٦٠٤١) باللفظ الثاني؛ ومسلم في الإيمان، باب خصال من اتصف بمن وجد حلاوة الإيمان (٤٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٨١) والطبراني (٨/ رقم ٧٧٣٧) والبغوي في شرح السنة (١٣/ رقم ٣٤٦٩) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٦١٨) وغيرهم من طريق يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة فذكره مرفوعًا. ورواه عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٤٥ (٣٤٧١٩) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٧١٤). قلت: عبد الرحمن بن يزيد جاء مصرحًا عند اللالكائي بأنه "ابن جابر"، وهو ثقة. والصواب أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف كما أشار إلى ذلك البخاري وغيره. وروي من طرق أخرى عن يحيى الذماري، ولا تثبت. وورد من حديث معاذ الجهني عند الترمذي (٢٥٢١) وقال: "حسن"، وأحمد (٣/ ٤٣٨) وفي سنده ضعف.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٤٤) والطيالسي في مسنده (٢١٦٦) وابن حبان في صحيحه (٥٦٦) والبزار في مسنده (١٣/ رقم ٦٨٦٩) والحاكم ٤/ ١٨٩ (٧٣٢١) وغيرهم من طريق مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس مرفوعًا فذكره. والحديث صححه ابن حبان والحاكم. وقال الذهبي: هذا حديث حسن =
فإنّ هذه المحبة من لوازم محبة الله وموجَباتها وكلّما كانت أقوى كان أصلها كذلك.
فصل
وههنا أربعة أنواع من المحبّة يجب التفريق بينها، وإنّما ضلّ من ضلّ بعدم التمييز بينها:
أحدها: محبة الله. ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز بثوابه١، فإنّ المشركين وعبّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبّون الله.
الثاني: محبة ما يحبّه الله٢. وهذه هي التي تُدخله في الإسلام، وتُخرجه من الكفر، وأحبُّ الناس إلى الله أقوَمُهم بهذه المحبة وأشدّهم
= الإسناد. وتابعه عبد الله بن الزبير الحميدي عن ثابت به ولا يثبت. قلت: رفعه خطا، والصواب أنه من قول مطرف بن عبد الله الشخير. وإليه ذهب الخطيب فرواه حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف قال: "كنا نتحدث أنه ما تحابّ رجلان في الله … " ذكره الخطيب في تاريخه (٩/ ٤٤٠). ورواه سليمان بن المغيرة عن غيلان بن جرير سمعت مطرفًا يقول: "ما تحاب قوم في الله ﷿ إلا كان أفضلهما أشدهما حبًّا لصاحبها) فذكرت ذلك للحسن، فقال: صدق. أخرجه أحمد في الزهد (١٣٢٦) وابن عساكر (٥٧/ ١٩٤). قال الدارقطني: "رواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلًا وهو الصواب" العلل (٤/ ٣٦ ق/أ). وقد ورد هذا اللفظ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وأبي فزارة. أخرجه أحمد في الزهد (٢٢٤٢) وهناد في الزهد (٤٨٥).