وقال: " لا يبدَّل١ القولُ لديَّ، هي خمس، وهي خمسون في الأجر"٢.
فصل
وأما ما يظنّه بعض الغالطين أنّ المحبة أكمل من الخلّة، وأنّ إبراهيم خليل الله٣، ومحمد حبيب الله، فمن جهله. فإنّ المحبة عامة، والخلّة خاصة، والخلّة نهاية المحبة. وقد أخبر النبي ﷺ أنّ الله اتخذه خليلًا، ونفى أن يكون له خليل غير ربّه، مع إخباره٤ بمحبته٥ لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم٦.
(٢) "هي خمس و" ساقط من ف. وهو جزء من حديث الإسراء، أخرجه البخاري في أول كتاب الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان، باب الإسراء (١٦٣) عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) "خليل الله" ساقط من ف.
(٤) س: "اختياره"، تصحيف.
(٥) ف، ز: "بحبّه".
(٦) كما في حديث عمرو بن العاص ﵁، أخرجه البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤) كلاهما في فضائل الصحابة.
(٧) ف، ز: "وأيضًا فالله".
(٨) "ويحب المتقين" ساقط من ف.
(٩) كذا وقعت هذه الجملة هنا في جميع النسخ، وقد وضعت في ط المدني =
وإنما هذا١ من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله.
فصل
وقد تقدّم٢ أنّ العبد لا يترك ما يحبّه ويهواه إلا لما يحبه ويهواه٣، لكن يترك أضعفَهما محبةً لأقواهما محبةً؛ كما أنه يفعل ما يكرهه لحصول ما محبتُه أقوى عنده من كراهة ما يفعله، أو لخلاصه من مكروهٍ كراهتُه عنده أقوى من كراهة ما يفعله٤.
وتقدّم أنّ خاصية العقل٥ إيثار أعلى المحبوبين على أدناهما، وأيسر المكروهين على أقواهما. وتقدّم٦ أنّ هذا كمال قوة الحب والبغض.
ولا يتمّ له هذا إلا بأمرين: قوة الإدراك، وشجاعة القلب. فإنّ التخلّف٧ عن ذلك والعمل بخلافه يكون إما لضعف الإدراك بحيث إنّه
= وغيرها قبل الجملة السابقة، وهو أقرب. وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف. وبلفظ "إن الله يحب الشاب التائب". قاله العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٥). (ص).