الداء والدواء

لا يدخلون النار، ومن دخلها منهم بذنوبه فإنّه لا يبقى١ فيها منهم أحد.

ومدار القرآن٢ على الأمر بتلك المحبة ولوازمها، والنهي عن المحبة الأخرى٣ ولوازمها، وضرب الأمثال والمقاييس للنوعين، وذكر قصص النوعين، وتفصيل أعمال النوعين وأوليائهم ومعبودِ كليهما وأخباره عن فعله بالنوعين، وعن حال النوعين٤ في الدور الثلاثة: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار. فالقرآن في شأن النوعين.

وأصل دعوة جميع الرسل من أولهم إلى آخرهم إنّما هو٥ عبادة الله وحده لا شريك له، المتضمّنة لكمال حبّه، وكمال الخضوع والذلّ له، والإجلال والتعظيم، ولوازم ذلك من الطاعة والتقوى.

وقد ثبت في الصحيحين٦ من حديث أنس عن النبي ﷺ أنّه قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".

وفي صحيح البخاري٧ أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال:

  1. (١) ف: "دخلها بذنوبه لا يبقى".
  2. (٢) انظر: إغاثة اللهفان (٨٤٠).
  3. (٣) ف: "تلك المحبة الأخرى".
  4. (٤) "وأوليائهم … النوعين" ساقط من ف، ل.
  5. (٥) ف: "هي".
  6. (٦) أخرجه البخاري في الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان (١٥)؛ ومسلم في الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ … (٤٤).
  7. (٧) في الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٦٦٣٢). من حديث عبد الله بن هشام ﵁.
464

يا رسول الله، واللهِ١ لأنتَ أحبُّ إليّ من كلّ شيء إلا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك". فقال: والذي٢ بعثك بالحق لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي. قال: "الآن يا عمر".

فإذا كان هذا شأنَ محبّة عبده ورسوله، ووجوب تقديمها على محبّة نفس الإنسان وولده ووالده والناس أجمعين، فما الظنّ بمحبة مُرسِله ﷾ ووجوبِ تقديمها على محبة ما سواه؟

ومحبة الربّ تعالى تختصّ عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفرادِه سبحانه بها. فإنّ الواجب له من ذلك أن يكون أحبَّ إلى العبد من ولده ووالده، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه، فيكون إلهُه الحقّ ومعبودُه أحبَّ إليه من ذلك كلّه.

والشيء قد يُحَبّ من وجه دون وجه٣، وقد يُحَبّ لغيره. وليس شيء يُحَبّ لذاته من كلّ وجه إلا الله وحده، ولا تصلح الألوهية إلا له، و﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] والتألّه٤ هو المحبة، والطاعة، والخضوع٥.

  1. (١) لم يرد "والله". في ف. وفي ل: "والله يا رسول الله لأنت".
  2. (٢) س: "قال: فوالذي". ز: "فقال: فوالذي".
  3. (٣) "دون وجه" ساقط من ل.
  4. (٤) ل، ز: "والثالثة"، تصحيف طريف.
  5. (٥) انظر: إغاثة اللهفان (٨٤٥).
465

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي