والدليل١ على انحصار الحركات في هذه الثلاث أنّ المتحرك إن كان له شعور بالحركة فهي الإرادية، وإن لم يكن له شعور بها، فإما أن تكون على وفق طبعه أو لا. فالأولى هي الطبيعية٢، والثانية القسرية.
إذا ثبت هذا، فما في السموات والأرض وما بينهما من حركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والمطر والنبات وحركات الأجِنّة في بطون أمهاتها، فإنّما هي بواسطة الملائكة المدبّرات أمرًا والمقسمات أمرًا، كما دلّ على ذلك نصوص القرآن والسنة في غير موضع.
والإيمان بذلك من تمام الإيمان بالملائكة، فإن الله وكّل بالرحم ملائكة، وبالقَطْر ملائكة، وبالنبات٣ ملائكة، وبالرياح، وبالأفلاك، وبالشمس والقمر والنجوم.
ووكّل بكل عبد أربعة من الملائكة: كاتبَين على يمينه٤ وشماله، وحافظَين من بين يديه ومن خلفه. ووكّل ملائكةً بقبض روحه وتجهيزها إلى مستقرّها من الجنّة أو النار٥، وملائكةً بمسألته وامتحانه في قبره وعذابه هناك أو نعيمه٦، وملائكةً تسوقه إلى المحشر إذا قام من قبره،
(١) انظر: الصفدية (١٧٥).
(٢) ف: "المطبعية".
(٣) س، ف: "والنبات".
(٤) ف: "ملائكة … عن يمينه".
(٥) ما عدا س: "والنار".
(٦) ف، ل: "ونعيمه". وقد سقط "هناك" من ف.
وملائكة بتعذيبه في النار أو نعيمه١ في الجنّة.
ووكّل بالجبال ملائكة، وبالسحاب ملائكةً تسوقه حيث أُمِرَتْ به، وبالقَطْر ملائكة تُنزله بأمر الله بقدر معلوم كما شاء الله، ووكّل ملائكةً بغرس الجنّة وعمل آلتها٢ وفرشها وبنائها٣ والقيام عليها، وملائكةً بالنار كذلك.
فأعظم جند الله الملائكة. ولفظ "الملَك" يُشعِر بأنّه رسول منفّذ لأمر غيره وليس٤ لهم من الأمر شيء، بل الأمر كلّه لله. وهم يدبّرون الأمر، ويقسّمونه بأمر الله وإذنه.