الداء والدواء

وكلّ واحد من الدينين فهو صراطه المستقيم الذي هو عليه سبحانه، فهو على صراط مستقيم في أمره ونهيه وثوابه وعقابه، كما قال تعالى إخبارًا عن نبيّه هود أنّه قال لقومه: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦].

ولمّا علم نبيّ الله أنّ ربّه على صراط مستقيم في خلقه وأمره، وثوابه وعقابه، وقضائه وقدره، ومنعه وعطائه، وعافيته وبلائه، وتوفيقه وخذلانه، لا يخرج١ في ذلك عن موجب كماله المقدّس الذي تقتضيه أسماؤه وصفاته من العدل، والحكمة، والرحمة والإحسان والفضل، ووضع الثواب في موضعه، والعقوبة في موضعها اللائق بها، ووضع التوفيق والخذلان والعطاء والمنع والهداية والإضلال كلِّ ذلك في أماكنه ومحالّه اللائقة به، بحيث يستحق على ذلك كمالَ الحمد والثناء = أوجب له ذلك العلمُ والعرفانُ أنْ٢ نادى على رؤوس الملأ من قومه بجَنان ثابت وقلب غير خائف بل متجرّد لله: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِۦ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾٣.

ثم٤ أخبر عن عموم قدرته وقهره لكلّ ما سواه، وذلّ كلّ شيء لعظمته، فقال: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فكيف أخاف ما ناصيتُه

  1. (١) ز: "لا مخرج"، تصحيف.
  2. (٢) ف: "إذ".
  3. (٣) "ولمّا علم نبيّ الله … " إلى هنا ساقط من ل.
  4. (٤) "ثم" ساقطة من س.
480

بيد غيره، وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه١ دونه، وهل هذا إلا من٢ أجهل الجهل وأقبح الظلم!

ثم أخبر أنه سبحانه٣ على صراط مستقيم، في كلّ ما٤ يقضيه ويقدّره، فلا يخاف العبد جوره ولا ظلمه، فلا أخاف ما دونه فإنّ ناصيته بيده، ولا أخاف جوره ولا ظلمه فإنّه على صراط مستقيم. فهو سبحانه ماضٍ في عبده حكمُه، عدلٌ فيه قضاؤه، له الملك وله الحمد.

لا يخرج تصرّفُه في عباده عن العدل والفضل٥: إن أعطى وأكرَم وهدَى ووفَّق، فبفضله ورحمته. وإن منَع وأهانَ٦ وأضلّ وخذَلَ وأشقى، فبعدله وحكمته. وهو على صراط مستقيم في هذا وهذا٧.

وفي الحديث الصحيح: "ما أصاب عبدًا قطّ٨ همّ ولا حَزَنٌ، فقال: اللهمّ إنّي عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمُك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم٩ ربيع قلبي، ونور صدري،

  1. (١) س: "وهو في قهره وقبضته وتحت قهر سلطانه دونه".
  2. (٢) ز: "ومثل هذا الأمر" ولعله تحريف.
  3. (٣) س، ل: "ثم إنه سبحانه أخبر أنه".
  4. (٤) ف: "فيما".
  5. (٥) "والفضل" ساقط من س.
  6. (٦) "وأهان" ساقط من ف.
  7. (٧) "وهذا" ساقط من ل. وفي س: "وفي هذا".
  8. (٨) "قط" ساقط من ف.
  9. (٩) "العظيم" من ل.
481

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي