بيد غيره، وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه١ دونه، وهل هذا إلا من٢ أجهل الجهل وأقبح الظلم!
ثم أخبر أنه سبحانه٣ على صراط مستقيم، في كلّ ما٤ يقضيه ويقدّره، فلا يخاف العبد جوره ولا ظلمه، فلا أخاف ما دونه فإنّ ناصيته بيده، ولا أخاف جوره ولا ظلمه فإنّه على صراط مستقيم. فهو سبحانه ماضٍ في عبده حكمُه، عدلٌ فيه قضاؤه، له الملك وله الحمد.
لا يخرج تصرّفُه في عباده عن العدل والفضل٥: إن أعطى وأكرَم وهدَى ووفَّق، فبفضله ورحمته. وإن منَع وأهانَ٦ وأضلّ وخذَلَ وأشقى، فبعدله وحكمته. وهو على صراط مستقيم في هذا وهذا٧.
وفي الحديث الصحيح: "ما أصاب عبدًا قطّ٨ همّ ولا حَزَنٌ، فقال: اللهمّ إنّي عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمُك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم٩ ربيع قلبي، ونور صدري،
(١) س: "وهو في قهره وقبضته وتحت قهر سلطانه دونه".
(٢) ز: "ومثل هذا الأمر" ولعله تحريف.
(٣) س، ل: "ثم إنه سبحانه أخبر أنه".
(٤) ف: "فيما".
(٥) "والفضل" ساقط من س.
(٦) "وأهان" ساقط من ف.
(٧) "وهذا" ساقط من ل. وفي س: "وفي هذا".
(٨) "قط" ساقط من ف.
(٩) "العظيم" من ل.
وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي = إلا أذهب الله همّه وغمّه، وأبدله مكانه فرحًا١ "٢.
وهذا يتناول حكم الربّ الكوني والأمري وقضاءَه الذي يكون باختيار العبد وغير اختياره، فكلا الحكمين٣ ماضٍ في عبده، وكلا القضائين عدلٌ فيه. فهذا الحديث مشتقّ من هذه الآية، بينهما أقرب نسب٤.
فصل
ونختم٥ الجواب بفصل يتعلّق بعشق الصور، وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة، وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر، فإنّه يفسد القلب بالذات. وإذا فسد فسدت الإرادات والأقوال والأعمال، وفسد نفس التوحيد٦ كما تقدّم، وكما سنقرّره أيضًا إن شاء الله.
والله سبحانه إنّما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس، وهما اللوطية والنساء. فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودَتْه وكادَتْه به، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفّته وتقواه، مع أنّ الذي ابتلي به أمرٌ لا يصبر عليه إلا من صبّره الله عليه. فإنّ موافقة الفعل بحسب قوة الداعي وزوال المانع، وكان الداعي ها هنا في غاية القوة،