الداء والدواء

وذلك من وجوه١:

أحدها: ما ركّبه الله سبحانه في طبع الرجل من ميله إلى المرأة كما يميل العطشان إلى الماء٢ والجائع إلى الطعام، حتى إنّ كثيرًا من الناس يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن النساء. وهذا لا يُذَمّ إذا صادف حِلًّا بل يحمد، كما في كتاب الزهد للإمام أحمد٣ من حديث

  1. (١) ف: "لوجوه". وكذا في ل، ولكن تحتها: "من". وقد ذكر المصنف جملة من الوجوه المذكورة هنا في مدارج السالكين (٢/ ١٥٦)، وطريق الهجرتين (٤٩٦)، وروضة المحبين (٤٤٩). وصرّح في المدارج أنها مما سمعه من شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀. وانظر مجموع الفتاوى (١٥/ ١٣٨).
  2. (٢) ف: "الماء البارد".
  3. (٣) ليس في المطبوع. وقد أحال عليه المناوي في الفتح السماوي (١/ ٣٧٧) فقال: "وقد رواه عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد عن أبيه من طريق يوسف بن عطية عن ثابت موصولًا أيضًا". وقبله الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف (١/ ١٩٦) من طريق أبي معمر. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٣٥) من طريق قتيبة بن سعيد كلاهما عن يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس، قال قال رسول الله ﷺ: "إن الله جل وعلا جعل قرة عيني في الصلاة. وحبّب إليّ الطيب كما حبّب إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء. والجائع يشبع والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من الصلاة. وكان إذا دخل البيت يكون في الصلاة أو في مهنة أهله" لفظ ابن حبان. والحديث لا يصح، وعلته يوسف بن عطية هذا، فإنه متروك الحديث.
    تنبيه على جملة (أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن): تعقب السيوطيُّ الزركشي في إيراده هذه الجملة، بأنه مرّ على الزهد لأحمد مرارًا فلم يجدها. والذي فيه: " … قرة عيني في الصلاة، وحبب إليّ النساء والطيب، والجائع يشبع، والظمان يروى، وأنا لا أشبع من النساء". فلعله أراد هذا الطريق. انظر فيض القدير (٣/ ٣٧).
483

يوسف بن عطية الصفَّار، عن ثابت١ عن أنس، عن النبي ﷺ: "حُبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن".

الثاني: أن يوسف ﵇ كان شابًّا، وشهوة الشباب وحدّته أقوى.

الثالث: أنه كان عَزَبًا ليس له زوجة ولا سُرِّيّة تكسر شدّة الشهوة٢.

الرابع: أنه كان في بلاد غُربةٍ يتأتّى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتأتّى له في وطنه بين أهله ومعارفه.

الخامس: أنّ المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث إنّ كل واحد من هذين الأمرين يدعو إلى مواقعتها٣.

السادس: أنها غير ممتنعة ولا آبية، فإنّ٤ كثيرًا من الناس يزيل رغبتَه في المرأة إباؤها وامتناعها، لما يجد في نفسه من ذلّ الخضوع والسؤال لها. وكثير من الناس يزيده الإباء والامتناع إرادة وحبًّا، كما قال الشاعر:

وزادني كلَفًا في الحبّ أنْ مَنَعتْأحبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا٥
  1. (١) ف: "ثابت البناني".
  2. (٢) ف، ل: "سورة الشهوة". ز: "ثورة الشهوة".
  3. (٣) ل: "موافقتها".
  4. (٤) "فإن" ساقط من ل.
  5. (٥) البيت للأحوص في شعره المجموع (١٩٥). وقد أورده المؤلف في روضة المحبين (١٨٥) أيضًا.
484

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي