الداء والدواء

يوسف بن عطية الصفَّار، عن ثابت١ عن أنس، عن النبي ﷺ: "حُبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن".

الثاني: أن يوسف ﵇ كان شابًّا، وشهوة الشباب وحدّته أقوى.

الثالث: أنه كان عَزَبًا ليس له زوجة ولا سُرِّيّة تكسر شدّة الشهوة٢.

الرابع: أنه كان في بلاد غُربةٍ يتأتّى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتأتّى له في وطنه بين أهله ومعارفه.

الخامس: أنّ المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث إنّ كل واحد من هذين الأمرين يدعو إلى مواقعتها٣.

السادس: أنها غير ممتنعة ولا آبية، فإنّ٤ كثيرًا من الناس يزيل رغبتَه في المرأة إباؤها وامتناعها، لما يجد في نفسه من ذلّ الخضوع والسؤال لها. وكثير من الناس يزيده الإباء والامتناع إرادة وحبًّا، كما قال الشاعر:

وزادني كلَفًا في الحبّ أنْ مَنَعتْأحبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا٥
  1. (١) ف: "ثابت البناني".
  2. (٢) ف، ل: "سورة الشهوة". ز: "ثورة الشهوة".
  3. (٣) ل: "موافقتها".
  4. (٤) "فإن" ساقط من ل.
  5. (٥) البيت للأحوص في شعره المجموع (١٩٥). وقد أورده المؤلف في روضة المحبين (١٨٥) أيضًا.
484

فطباع الناس مختلفة في ذلك، فمنهم من يتضاعف حبّه عند بذل المرأة ورغبتها، ويضمحلّ عند إبائها وامتناعها.

وأخبرني بعض القضاة أنّ إرادته وشهوته تضمحلّ١ عند امتناع امرأته أو سُرّيته٢ وإبائها بحيث لا يعاودها. ومنهم من يتضاعف حبّه وإرادته بالمنع، وتشتدّ شهوته٣ كلّما مُنِع، ويحصل له من اللذّة بالظفر نظيرُ ما يحصل٤ من لذة بالظفر بالصيد٥ بعد امتناعه ونفاره، واللذة بإدراك المسألة بعد استعصائها٦ وشدّة الحرص على إدراكها.

السابع: أنّها طلبت وأرادت وراودت٧ وبذلت الجهد، فكفتْه مؤنة الطلب وذلَّ الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.

الثامن: أنّه في دارها وتحت سلطانها وقهرها بحيث٨ يخشى إن لم يطاوعها من أذاها له؛ فاجتمع داعي الرغبة والرهبة.

التاسع: أنّه لا يخشى أن تنُمّ عليه هي ولا أحد من جهتها، فإنّها هي٩ الطالبة والراغبة، وقد غلَّقت الأبواب، وغيَّبت الرقباء.

  1. (١) "عند إبائها … تضمحلّ" ساقط من ف.
  2. (٢) س: "وسرّيته".
  3. (٣) ز: "ويشتد شوقه". ل: "فيشتدّ شوقه".
  4. (٤) "له … يحصل" ساقط من ل.
  5. (٥) ما عدا ف: "الضدّ"، ولعله تصحيف.
  6. (٦) س: "استصعابها"، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ف.
  7. (٧) "وراودت" ساقط من ل.
  8. (٨) ف: "بحيث إنه".
  9. (٩) "التاسع … هي" ساقط من ف. وكلمة "الراغبة" الآتية أيضًا سقطت منها.
485

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي