الداء والدواء

فطباع الناس مختلفة في ذلك، فمنهم من يتضاعف حبّه عند بذل المرأة ورغبتها، ويضمحلّ عند إبائها وامتناعها.

وأخبرني بعض القضاة أنّ إرادته وشهوته تضمحلّ١ عند امتناع امرأته أو سُرّيته٢ وإبائها بحيث لا يعاودها. ومنهم من يتضاعف حبّه وإرادته بالمنع، وتشتدّ شهوته٣ كلّما مُنِع، ويحصل له من اللذّة بالظفر نظيرُ ما يحصل٤ من لذة بالظفر بالصيد٥ بعد امتناعه ونفاره، واللذة بإدراك المسألة بعد استعصائها٦ وشدّة الحرص على إدراكها.

السابع: أنّها طلبت وأرادت وراودت٧ وبذلت الجهد، فكفتْه مؤنة الطلب وذلَّ الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.

الثامن: أنّه في دارها وتحت سلطانها وقهرها بحيث٨ يخشى إن لم يطاوعها من أذاها له؛ فاجتمع داعي الرغبة والرهبة.

التاسع: أنّه لا يخشى أن تنُمّ عليه هي ولا أحد من جهتها، فإنّها هي٩ الطالبة والراغبة، وقد غلَّقت الأبواب، وغيَّبت الرقباء.

  1. (١) "عند إبائها … تضمحلّ" ساقط من ف.
  2. (٢) س: "وسرّيته".
  3. (٣) ز: "ويشتد شوقه". ل: "فيشتدّ شوقه".
  4. (٤) "له … يحصل" ساقط من ل.
  5. (٥) ما عدا ف: "الضدّ"، ولعله تصحيف.
  6. (٦) س: "استصعابها"، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ف.
  7. (٧) "وراودت" ساقط من ل.
  8. (٨) ف: "بحيث إنه".
  9. (٩) "التاسع … هي" ساقط من ف. وكلمة "الراغبة" الآتية أيضًا سقطت منها.
485

العاشر: أنّه كان في الظاهر مملوكًا لها في الدار بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكَر عليه، فكان١ الإنس سابقًا على الطلب، وهو من أقوى الدواعي؛ كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب٢: ما حملكِ على الزنى؟ قالت: "قُربُ الوِساد، وطول السواد"٣. تعني قرب وساد الرجل من وسادي٤، وطول السِّواد بيننا.

الحادي عشر: أنّها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال، فأرته إيّاهنّ، وشكت حالها إليهنّ، لتستعين بهنّ عليه؛ فاستعان هو بالله عليهن، فقال: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٣٣﴾ [يوسف: ٣٣].

الثاني عشر: أنها تواعدته٥ بالسجن والصَّغار. وهذا نوع إكراه، إذ هو٦ تهديد ممن يغلب٧ على الظنّ وقوعُ ما هدَّد به، فيجتمع٨ داعي الشهوة وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار.

  1. (١) ف، ل: "وكان".
  2. (٢) هي هند بنت الخُسّ الإيادية، امرأة جاهلية ذات دهاء وفصاحة ولسن. انظر: غريب أبي عبيد (١/ ١٦٦) والبيان للجاحظ (١/ ٣١٢، ٣٢٤).
  3. (٣) السواد: المسارّة والمناجاة.
  4. (٤) ل: "وسادة الرجل من وسادتي".
  5. (٥) كذا في جميع النسخ. وكذا ورد "تواعده" بمعنى توعّده في طريق الهجرتين (٦٣٥) في مسودة المصنف وغيرها. وفي النسخ المطبوعة: "توعّدته"، ولعله من تصرّف الناشرين.
  6. (٦) س: "وهو".
  7. (٧) ف، ل: "من يغلب". وفي ز: "من تغلّب"، وكذلك ضبط فيها: "هُدِّد" بالبناء للمجهول.
  8. (٨) ف: "فتجتمع به".
486

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي