الداء والدواء

والعشق، وإن استعذبه العاشق، فهو من أعظم عذاب القلب.

الثالث: أنّ العاشق قلبه أسير في قبضة معشوقه، يسومه الهوانَ١، ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمصابه، فقلبُه

كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يسومُهاحياضَ الردى والطفل يلهو ويلعب٢

فعيشُ العاشق عيشُ الأسير الموثَق، وعيشُ الخليِّ عيشُ المسيَّب المطلَق. فالعاشق كما قيل٣:

طليقٌ برأي العينِ وهو أسيرُعليلٌ على قطب الهلاك يدورُ٤
ومَيْتٌ يُرىَ في صورة الحيِّ غاديًاوليس له حتى النشور نشورُ
  1. = عزو. وأوردها المؤلف في إغاثة اللهفان (٩٢، ٨٢٣) أيضًا.
  2. (١) ف: "سوء الهوان".
  3. (٢) تمثل به المؤلف في روضة المحبين (٢٠٢)، وإغاثة اللهفان (٨٢٣) أيضًا. وقد نسب البيت إلى ابن الزيّات في معجم الشعراء للمرزباني (٣٦٦)، والفتح بن خاقان في الزهرة (٨٥). وهو في اعتلال القلوب (٣١٢) من إنشاد ابن الزيات. ورواية العجز فيها جميعًا: "ورود حياض الموت والطفل يلعب".
    وانظر ديوان مجنون ليلى (٣٨).
    وقد ورد بعده في طبعة المدني والنشرات التابعة لها زيادةٌ خلت عنها النسخ الخطية، وهي:
    "كما قال بعض هؤلاء:
    ملكتَ فؤادي بالقطيعة والجفا … وأنت خلىّ البال تلهو وتلعب"
  4. (٣) "فالعاشق كما قيل" انفردت بها ف. وقد تمثل المؤلف بصدر البيت الأول في روضة المحبين (٢٠١).
  5. (٤) ف: "تراه العين".
493
أخو غمَراتٍ ضاع فيهن قلبُهفليس له حتى الممات حضورُ

الرابع: أنّه١ يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه. فليس شيءٌ أضيعَ٢ لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور.

أمّا مصالح الدين فإنّها منوطة بلَمّ شَعَثِ القلب وإقبالهِ على الله، وعشقُ الصور أعظم شيءٍ تشعيثًا وتشتيتًا له٣.

وأمّا مصالح الدنيا فهي تابعة في الحقيقة لمصالح الدين، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه، فمصالح دنياه أضيَعُ وأضيَعُ.

الخامس: أنّ٤ آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشّاق الصور من النار في يابس الحطب.

وسبب ذلك أنّ القلب كلّما قَرُبَ من العشق وقويَ اتصالُه به٥ بَعُدَ من الله، فأبعد القلوب من الله قلوب عشّاق الصور. وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات من كل ناحية، فإنّ الشيطان يتولّاه. ومن تولّاه عدوُّه٦ واستولى عليه لم يألُه وبالًا، ولم يدَعْ أذىً يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله.

فما الظنّ بقلب تمكّن منه عدوُّه وأحرَصُ الخلقِ على غيّه٧ وفسادِه، وبعُد منه وليُّه ومن لا سعادة له ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته؟

  1. (١) ما عدا ف: "أن".
  2. (٢) يعني: أشدّ إضاعةَ. صاغ اسم التفضيل على أفعل من المزيد.
  3. (٣) "له" ساقط من ف.
  4. (٤) "أن" لم ترد في ف.
  5. (٥) "به" ساقط من س.
  6. (٦) "عدوّه" لم يرد في س. وسقط "واستولى عليه" من ل.
  7. (٧) ما عدا ف: "عيبه".
494

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي