الداء والدواء

رسول الله ﷺ من فعل ذلك، وتبرّأ منه١، وهو من أكبر الكبائر.

وإذا كان النبي ﷺ قد نهى أن يخطُب الرجل على خطبة أخيه، أو يستام على سَوم أخيه٢، فكيف بمن يسعى في التفريق بينه وبيّن امرأته وأمَتِه حتى يتصل بهما؟ وعشّاق الصور ومساعدوهم من الدِّيَثة٣ لا يرون ذلك ذنبًا٤.

فإنْ طلب العاشقُ وصلَ معشوقه ومشاركةَ الزوج والسيّد، ففي ذلك من إثم ظلم الغير ما لعلّه لا يقصُر عن إثم الفاحشة إن لم يربُ٥ عليها.

ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة. فإنّ التوبة وإن أسقطَتْ حقَّ الله فحقُّ العبد باقٍ، له المطالبةُ به يومَ القيامة. فإنّ ظلمَ الوالد بإفساد فلذة كبده٦ ومن هو أعزُّ عليه من نفسه، وظلمَ الزوج

  1. = فليس منا".
  2. (١) ورد ذلك عند أحمد ٥/ ٣٥٢ (٢٢٩٨٠) وابن حبان (٤٣٦٣) والحاكم ٤/ ٣٣١ (٧٨١٦) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان والحاكم. وورد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٩٧) وصححه ابن حبان والحاكم.
  3. (٢) ز: "سومه". والحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه (٢١٤٠) وفي الشروط (٢٧٢٧)؛ ومسلم في النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٣) كذا ضبط بكسر أوله في س. والظاهر أنَّه أراد جمع الديّوث، ولكن لا يجمع فيعول على فِعَلة. وفي ط المدني: "الدَّيايثة"، وأخشى أن يكون إصلاحًا من الناشر. وضبط في حاشية ط عبد الظاهر بفَتح الدال والياء، يعني جمع دائث، والدائث ليس بالديّوث، وإنما هو فريسته.
  5. (٤) ف: "دَيثًا"، ولعله تصحيف.
  6. (٥) س، ل: "يربوا".
  7. (٦) ل: "ولده كبده" وفي ف: "ولده كبيرة"، كلاهما تحريف.
502

بإفساد حبيبته١ والجنايةِ على فراشه أعظمُ من ظلمه بأخذ ماله كلّه٢. ولهذا يؤذيه ذلك أعظمَ مما يؤذيه أخذُ ماله، ولا يعدل ذلك عنده إلا سفكُ دمه. فيا له من ظلمٍ أعظمَ إثمًا مِن فعلِ الفاحشة!

فإن كان ذلك حقًّا لغازٍ في سبيل الله وُقِف له الجاني الفاعل يوم القيامة، وقيل له: "خذ من حسناته ما شئت"، كما أخبر بذلك النبي ﷺ. ثم قال النبي٣ ﷺ: "فما ظنّكم"٤؟ أي فما تظنّون يُبقي له من حسناته؟

فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المظلوم جارًا أو ذا رحم تعدّد الظلمُ وصار ظلمًا مؤكدًا بقطيعة الرحم وأذى الجار. و"لا يدخل الجنةَ قاطعُ رحم لا٥ ولا "من لا يأمن جارُه بوائقَه"٦.

فإن استعان العاشق على وصال معشوقه بشياطين الجنّ٧ -إما بسحر أو استخدام أو نحو ذلك٨ - ضمَّ إلى الشرك والظلم كفرَ السحر.

فإن لم يفعله هو ورضي به كان راضيًا بالكفر غيرَ كاره لحصول مقصده به٩، وهذا ليس ببعيد من الكفر.

  1. (١) ف: "وظلمه بإفساد حبيبه".
  2. (٢) "كلّه" ساقط من س.
  3. (٣) ز: "رسول الله". وفي ل في الموضعين: "رسول الله".
  4. (٤) تقدم تخريج الحديث في ص (٢٦٣).
  5. (٥) من حديث جبير بن مطعم ﵁. أخرجه البخاري في الأدب، باب إثم القاطع (٥٩٨٤)؛ ومسلم في البر والصلة، باب صلة الرحم … (٢٥٥٦).
  6. (٦) تقدّم تخريجه (٢٦٣).
  7. (٧) كلمة "الجن" ساقطة من ف.
  8. (٨) ما عدا س: "ونحو ذلك".
  9. (٩) "به" ساقط من ف، ل. وفي ف: "مقصوده".
503

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي