فإن انتفى ذلك كلُّه، أو غلبت محبة المعشوق لذلك؛ انجذب إليه القلب بكليّته، ومالت إليه النفس كل الميل.
فإن قيل١: قد ذكرتم آفاتِ العشق ومضارَّه ومفاسدَه، فهلّا ذكرتم منافعَه وفوائده التي من جملتها: رقة الطبع، وترويح النفس، وخفّتها، وزوال ثقلها، ورياضتها، وحملها على مكارم الأخلاق من الشجاعة والكرم والمروءة ورقّة الحاشية ولطف الجانب.
وقد٢ قيل ليحيى بن معاذ الرازي: إنّ ابنك عشق فلانة، فقال: الحمد لله الذي صيّره إلى طبع الآدمي٣! وقال بعضهم: العشق داء أفئدة الكرام٤.
وقال غيره: العشق لا يصلح إلا لذي مروءة ظاهرة وخليقة طاهرة، أو لذي لسان فاضل وإحسان كامل، أو لذي أدب بارع وحسب ناصع٥.
وقال آخر: العشق يشجّع جَنان الجبان، ويصفّي ذهن الغبيّ، ويسخّي كفّ البخيل، ويُذِلّ عزّةَ الملوك، ويسكِّن نوافر الأخلاق٦. وهو أنيس من لا أنيس له، وجليس من لا جليس له٧.
- (١) من هنا إلى ص (٥٣٢) فصل طويل في فوائد العشق التي ذكرها المؤلف على لسان المعترض، ثم ردّ عليه.
- (٢) لم يرد "وقد" في ف.
- (٣) فتوى في العشق (١٧٨).
- (٤) المرجع السابق.
- (٥) المرجع السابق.
- (٦) ف: "الأعلاق"، تحريف.
- (٧) فتوى في العشق (١٧٩)، المصون (٤٦)، بهجة المجالس (١/ ٨٢٣)، روضة =