إذا أنت لم تعشَقْ ولم تدرِ ما الهوىفأنت وعَيرٌ في الفلاة سواءُ١
وقال آخر:
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوىفكن حجرًا من جانب الصخر جلمدا٢
وقال آخر:
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوىفقُمْ واعتلِفْ تِبْنًا فأنتَ حمارُ٣
وقال آخر:
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوىفما لك في طيب الحياة نصيبُ
وقال بعض العشاق أولو العفة والصيانة: عِفُّوا تشرُفوا واعشقوا تظرُفوا٤.
وقيل لبعض العشاق: ما كنت تصنع لو ظفرتَ٥ بمن تهوى؟ فقال: كنتُ٦ أمتعّ طرفي بوجهه، وأروّح قلبي بذكره وحديثه، وأستر منه ما لا يحبّ كشفَه، ولا أصير بقبح الفعل إلى ما ينقض عهده. ثم
(١) المرجع السابق (١٧٩)، ذمّ الهوى (٣٠٦)، الواضح المبين (٦٥). ونقله المؤلف في روضة المحبين (٢٨٤) أيضًا.
(٢) للأحوص في العقد (٦/ ٦١)، وانظر ديوانه (١٢١)، وروضة المحبين (٢٨٤). وكذا "جانب الصخر" في جميع النسخ، والرواية: "يابس الصخر".
(٣) هذا البيت ساقط من س، ل. وانظر روضة المحبين (٢٨٤).
(٤) نقله المؤلف في روضة المحبين (٢٨١) من قول عبد الله بن طاهر أمير خراسان لولده. وانظر: الواضح المبين (٦٢).
(٥) ف: "إذا ظفرت".
(٦) "كنت" ساقط من س.
أنشد:
أخلو به فأعِفّ عنه تكرُّمًاخوفَ الديانة لستُ من عشّاقِه١
كالماء في يد صائم يلتذّهظمأً فيصبر عن لذيذ مذاقه٢
وقال إسحاق بن إبراهيم٣: أرواح العشاق عطرة لطيفة، وأبدانهم رقيقة خفيفة، نزهتهم المؤانسة، وكلامهم يُحيي مَواتَ القلوب، ويزيد في العقول؛ ولولا العشق والهوى لبطل نعيم الدنيا.
وقال آخر: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان. إن تركتَه ضرّك، وإن أكثرتَ منه قَتَلك٤. وفي ذلك قيل:
خليلَيّ إنّ الحبَّ فيه لذاذةٌوفيه شقاء دائم وكروبُ
على ذاك ما عيشٌ يطيب بغيرهولا عيشَ إلا بالحبيب يطيبُ
ولا خيرَ في الدنيا بغير صَبابةولا في نعيم ليس فيه حبيبُ٥
(١) "تكرمًا" ساقط من ز. وفي ت مكانه: "من الخنا". وفي فتوى في العشق (١٨٣): "كأنني"، وهو أجود.
(٢) انظر القول مع الشعر في فتوى في العشق (١٨٣).
(٣) هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي الأديب النديم المغنّي المشهور المتوفى سنة ٢٣٥ هـ، لا الإِمام إسحاق بن راهويه كما في بعض طبعات الكتاب. انظر منازل الأحباب (١٨٥).