الداء والدواء

أنشد:

أخلو به فأعِفّ عنه تكرُّمًاخوفَ الديانة لستُ من عشّاقِه١
كالماء في يد صائم يلتذّهظمأً فيصبر عن لذيذ مذاقه٢

وقال إسحاق بن إبراهيم٣: أرواح العشاق عطرة لطيفة، وأبدانهم رقيقة خفيفة، نزهتهم المؤانسة، وكلامهم يُحيي مَواتَ القلوب، ويزيد في العقول؛ ولولا العشق والهوى لبطل نعيم الدنيا.

وقال آخر: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان. إن تركتَه ضرّك، وإن أكثرتَ منه قَتَلك٤. وفي ذلك قيل:

خليلَيّ إنّ الحبَّ فيه لذاذةٌوفيه شقاء دائم وكروبُ
على ذاك ما عيشٌ يطيب بغيرهولا عيشَ إلا بالحبيب يطيبُ
ولا خيرَ في الدنيا بغير صَبابةولا في نعيم ليس فيه حبيبُ٥
  1. (١) "تكرمًا" ساقط من ز. وفي ت مكانه: "من الخنا". وفي فتوى في العشق (١٨٣): "كأنني"، وهو أجود.
  2. (٢) انظر القول مع الشعر في فتوى في العشق (١٨٣).
  3. (٣) هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي الأديب النديم المغنّي المشهور المتوفى سنة ٢٣٥ هـ، لا الإِمام إسحاق بن راهويه كما في بعض طبعات الكتاب. انظر منازل الأحباب (١٨٥).
  4. (٤) البصائر والذخائر (٢/ ١٦٨)، ومنازل الأحباب (١٨٥).
  5. (٥) منازل الأحباب (١٨٥)، وروضة المحبين (٢٨١). ونقل المؤلف البيت الثالث في الروضة (٢٨٤) وهو في الواضح المبين (٦٤). وفي ز: "بغير صيانة"، تصحيف.
511

وذكر الخرائطي١ عن أبي غسّان قال: مرّ أبو بكر الصديق ﵁ بجارية وهي تقول:

وهوِيتُه من قبلِ قطعِ تمائميمتمايسًا مثل القضيب الناعمِ

فسألها: أحرّة٢ أنتِ أم مملوكة؟ قالت: بل مملوكة. فقال: مَن هواك٣؟ فتلكّأت، فأقسم عليها٤، فقالت:

وأنا التي لعِبَ الهوى بفؤادهاقُتِلَتْ بحبّ محمدِ بن القاسمِ

فاشتراها من مولاها، وبعث بها إلى محمَّد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب٥، وقال: هؤلاء فِتَن الرجال. وكم -والله- قد مات بهن كريم، وعطِبَ بهن سليم!

وجاءت عثمان بن عفان جاريةٌ تستدعي على رجل من الأنصار، فقال لها عثمان: ما قصّتك؟ فقالت: كلِفتُ يا أمير المؤمنين بابن أخيه، فما أنفكُّ أراعيه. فقال له عثمان: إما أن تهبها لابن أخيك، أو أعطيك

  1. (١) في اعتلال القلوب (٢٣١) من طريق علي بن الأعرابي ثنا أبو غسان النهدي قال: "مرّ أبو بكر … ". ولا يثبت، فإن بين النهدي -واسمه مالك بن إسماعيل- وبيّن أبي بكر مفاوز! فالنهدي توفي سنة ٢١٩ وأبو بكر توفي سنة ١٣ (ز). وانظر روضة المحبين (٥٢٠) والتعليق الآتي.
  2. (٢) ف: "امرأة".
  3. (٣) س: "من هو".
  4. (٤) "عليها" ساقط من ف.
  5. (٥) وهذا دليل آخر على فساد هذا الخبر. فليس من أولاد جعفر بن أبي طالب من (٦) يسمّى قاسمًا. وإنما أولاده عبد الله، ومحمد، وعون. انظر نسب قريش (٨٠) وجمهرة أنساب العرب (٦٨).
512

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي