ثمنها من مالي. فقال: أُشهِدك يا أمير المؤمنين أنّها له١.
ونحن٢ لا ننكر فساد العشق الذي متعلَّقُه فعلُ الفاحشة بالمعشوق، وإنما الكلام في العشق العفيف من الرجل الظريف الذي يأبى له دينه وعفته ومروءته أن يُفسِد ما بينه وبيّن الله، وما بينه وبيّن
معشوقه بالحرام. وهذا كعشق السلف الكرام والأئمة الأعلام. فهذا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة٣ عشِقَ حتى اشتهر أمره، ولم يُنكَر عليه، وعُدّ ظالمًا مَن لامه. ومن شعره٤:
كتمتَ الهوى حتى أضرّ بك الكَتْمُ .... ولامك أقوام ولَومُهمُ ظُلْمُ
فنمَّ عليك الكاشحون وقبلَهم .... عليك الهوى قد نمّ لو ينفع الكَتْمُ٥
وهذا عمر بن عبد العزيز، عشقُه لجارية فاطمة بنت عبد الملك بن
- (١) الواضح المبين (٣١) عن امتزاج النفوس للتميمي. وانظر: روضة المحبين (٥٢١).
- (٢) "ونحن" ساقط من ز. ولا يزال الكلام مستمرًا على لسان المعترض.
- (٣) توفي سنة ٩٨ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام البلاء (٤/ ٤٧٥).
- (٤) الأبيات في الأمالي (٢/ ٢٠)، ومصارع العشاق (١/ ٣٢١) وغيرهما.
- (٥) الرواية: "لو نفع النمُّ".
- (٦) ما عدا ل: "الهندي"، تحريف. والمقصود عبد الله بن عجلان النهديّ، وهند زوجه. انظر ترجمة عبد الله في الأغاني (٢٢/ ٢٤٥).