مروان امرأتِه مشهور١. وكانت جارية بارعة الجمال، وكان معجبًا بها، وكان يطلبها من امرأته ويحرص على أن تهبَها له، فتأبى. ولم تزل الجارية في نفس عمر، فلما استخلف أمرت فاطمةُ بالجارية، فأُصلِحت، وكانت مثلًا في حسنها وجمالها، ثم دخلتْ على عمر، وقالت: يا أمير المؤمنين إنّك كنت معجبًا بجاريتي فلانة، وسألتَنيها فأبيت عليك، والآن فقد طابت٢ نفسي لك بها. فلما قالت له ذلك٣ استبان الفرح في وجهه، وقال: عجَّلي بها عليّ. فلما أدخلَتْها عليه ازداد بها عجبًا، وقال لها: ألقي ثيابك، ففعلَتْ. ثم قال لها على رسلكِ، أخبريني لمن كنتِ؟ ومن أين صرت لفاطمة؟ فقالت: أغرم الحَجّاج عاملًا له بالكوفة مالًا، وكنت في رقيق ذلك العامل٤ فأخذني، وبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني لفاطمة. قال: وما فعل ذلك العامل؟ قالت: هلك. قال: وهل ترك ولدا؟ قالت: نعم. قال: فما حالهم؟ قالت: سيئة. فقال: شُدِّي عليك ثيابك، واذهبي إلى مكانك. ثم كتب إلى عامله على العراق أن ابعَثْ إلي فلان بن فلان على البريد. فلما قدم قال له٥: ارفع إليّ جميعَ ما غرّمه الحجّاج لأبيك. فلم يرفع إليه٦ شيئًا إلا
(١) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (٦١ - ٦٢). (ز). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن الهيثم بن عديّ. والهيثم كذاب متروك الحديث. وانظر منازل الأحباب (٦٥). (ص).
(٢) ف: "قد طابت".
(٣) "فلما … ذلك" ساقط من س.
(٤) بعده في ف: "قالت".
(٥) "له" ساقط من ز.
(٦) "إليه" ساقط من ف.
دفعه إليه١. ثم أمر بالجارية فدُفِعت إليه. ثم قال له: إياك وإياها، فلعل أباك كان ألمَّ بها. فقال٢ الغلام: هي لك يا أمير المؤمنين. قال: لا حاجة لي بها. قال: فابتَعْها منّي. قال لستُ إذا ممن نهى النفسَ عن الهوى. فلما عزم الفتى على الانصراف بها قالت: أين وجدُك بي يا أمير المؤمنين؟ قال: على حاله، ولقد زاد! ولم تزل الجارية في نفس عمر حتى مات ﵀.
وهذا أبو بكر محمَّد٣ بن داود الظاهري، العلَم٤ المشهور في فنون العلم من الفقه والحديث والتفسير والأدب، وله قول في الفقه، وهو من أكابر العلماء، وعشقه مشهور٥.
قال نِفطَويه: دخلتُ عليه في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف تجدك؟ فقال٦: حبُّ من تعلم أورثني ما ترى. فقلت: وما يمنعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر المباح، والآخر اللذة المحظورة. فأما النظر المباح فهو الذي أورثني ما ترى. وأما اللذة المحظورة فمنعني منها ما حدثني أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس يرفعه: "من عشِق وكتَم وعفّ وصبر غفر الله له،
(١) س: "ردّه عليه".
(٢) ف: "قال".
(٣) ف، ل: "بن محمَّد"، خطأ. وسقط "بن داود" من ل.
(٤) س: "العالم". ز: "المعلم"، تحريف.
(٥) انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٥/ ٢٥٦)، وسير أعلام البلاء (١٣/ ١٠٩).