لما سألتَ عن الهوى هيّجتَنيوأرقتَ دمعًا لم يكن بمُراقِ
إن كان معشوقٌ يعذِّب عاشقًاكان المعذَّبُ أنعمَ العشّاقِ١
قال صاحب كتاب "منازل الأحباب"٢ شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد صاحب الإنشاء٣: وقلتُ في جواب البيتين على وزنهما٤ مجيبًا للسائل:
قل لمن جاء سائلًا عن لحاظٍهنّ يلعبن في دم العشّاق
ما على السيف في الورى من جُناحٍإن ثنى الحدَّ عن دمٍ مُهراقِ
وسيوفُ اللِّحاظ أولى بأن تُصــفحَ عمّا جنَتْ على العشّاق
(١) تاريخ بغداد (٥/ ٢٥٧)، ومنه في مصارع العشّاق (٢/ ٢١٣،١١٩). وقد نقلها الخطيب بسنده عن الطبراني عن بعض أصحابه قال: "كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر … ". ونقل ابن خلكان (٤/ ٢٦١) عن ابن أبي الدنيا أنه كان حاضرَا في مجلس أبي بكر، إذ جاءه المستفتي، وذكر أنه ابن الرومي الشاعر المشهور، أما جواب ابن داود فذكره بهذا اللفظ: كيف يفتيكم قتيلٌ صريعٌ … بسهام الفراق والاشتياقِ وقتيل التلاقِ أحسن حالًا … عند داود من قتيل الفراقِ وهذان البيتان على وزن بيتي السؤال، خلافًا لرواية الخطيب.
(٢) عنوانه الكامل: "منازل الأحباب ومنازه الألباب"، وهو مطبوع.
(٣) ولد في حلب سنة ٦٤٤ هـ، وتوفي بدمشق سنة ٧٢٥. قال ابن رجب: بقي في ديوان الإنشاء نحوًا من خمسين سنة بدمشق ومصر. وولي كتابة السرّ بدمشق نحوًا من ثمان سنين قبل وفاته. الذيل على طبقات الحنابلة ٤/ ٤٥٩، وأعيان العصر ٥/ ٣٧٢.
(٤) وهذا يدلّ على أن شهاب الدين وقف على رواية الخطيب فقط، فلحظ أنّ جواب أبي بكر لم يكن على وزن شعر السائل.
إنما كلُّ من قَتلنَ شهيدٌ١ولهذا يفنى ضَنىً وهو باقِ٢
ونظير ذلك فتوى وردت على الشيخ أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكَلْوَذاني شيخ الحنابلة في وقته٣:
قل للإمام أبي الخطّاب مسألةًجاءت إليك وما خَلقٌ سِواكَ لها
ماذا على رجلٍ رامَ الصلاةَ فمُذْلاحتْ لخاطرِه ذاتُ الجمال لها٤
فأجابه تحت سؤاله:
قل للأديب الذي وافى بمسألةسرّتْ فؤاديَ لمّا أنْ أصختُ لَها
إن الذي فَتَنتْه عن عبادتهخريدةٌ ذاتُ حسنٍ فانثنى وَلَها٥
إن تاب ثم قضى عنه عبادتَهفرحمةُ الله تغشَى من عصَى ولَها٦
وقال عبد الله بن معمر القيسي٧: حججتُ سنة، ثم دخلتُ مسجد المدينة لزيارة قبر رسول الله ﷺ. فبينا أنا جالس ذات ليلة٨ بين القبر
(١) في النسخ الخطيّة: "شهيدًا" بالنصب، والصواب ما أثبتنا.
(٢) لم ترد في منازل الأحباب، وكانت أولى به.
(٣) ولد في بغداد سنة ٤٣٢ هـ وتوفي فيها سنة ٥١٠ هـ. ترجمته في الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٠).
(٤) من اللهو.
(٥) الوَلَه: ذهاب العقل، والتحسّر من شدة الوجد. الصحاح (وله).
(٦) من اللهو. والقصة نقلها ابن رجب في الذيل (١/ ٢٧٦) عن ابن السمعاني.
(٧) القصة في المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي (١٢٦ - ١٣٤)، ومنازل الأحباب (١٨٧ - ١٩٣)، ومنه في الواضح المبين (٢٥٥ - ٢٥٩). وفي المستجاد: "عبد الله بن المعتمر … " ولم أجد له ترجمة.