والمنبر إذ سمعت أنينًا، فأصغيت إليه، فإذا هو يقول:
أَشْجاكَ نَوحُ حمائم السِّدْرِفأهَجْنَ منك بلابلَ الصَّدْرِ
أم عزّ نومَك ذكرُ غانيةٍأهدَتْ إليك وساوسَ الفكْرِ١
يا ليلةً طالت على دَنِفٍيشكو السُّهادَ وقلّةَ الصبرِ
أسلمتِ مَن يهوَى لحرِّ جوىًمتوقِّدٍ كتوقُّدِ الجَمْرِ٢
فالبدرُ يشهد أنّني كلِفٌمُغْرىً بحبِّ شبيهةِ البدرِ
ما كنت أحسبني أهيم بهاحتّى بُليتُ وكنتُ لا أدري
ثم انقطع الصوت، فلم أدر من أين جاء، وإذا به قد أعاد البكاء والأنين، ثم أنشد:
أشجاك من ريَا خيالٌ زائرُوالليلُ مسوَدُّ الذوائبِ عاكِرُ٣
واعتاد مهجتك الهوى برَسِيسِهواهتاجَ مقلتك الخيالُ الزائرُ٤
ناديتُ ريَّا والظلامُ كأنّهيمٌّ تلاطَمَ فيه موجٌ زاخرُ
والبدرُ يسري في السماء كانّهملِكٌ ترجَّلَ والنجومُ عساكِرُ
وترى به الجوزاءَ ترقصُ في الدُّجىرقصَ الحبيبِ علاه سُكْرٌ ظاهرُ٥