الداء والدواء
فما أحدٌ بعدي وبعدكَ منصِفٌخليلًا ولا نفسٌ لنفسٍ موافقَه

ثم شهقت، وقضت نحبها. فاحتفرنا لهما قبرًا واحدًا، ودفنّاهما فيه. ثم رجعتُ، فأقمتُ١ سبعَ سنين. ثم ذهبتُ إلى الحجاز، ووردتُ المدينة، فقلت: واللهِ لآتينّ قبرَ عتبة أزوره. فأتيت القبر، فإذا عليه شجرةٌ عليها عصائب حمر وصفر. فقلت لأرباب المنزل: ما يقال لهذه الشجرة؟ قالوا: شجرة العروسين!

ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسَن من الأسانيد، وهو حديث سُوَيد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس يرفعه: "من عشِقَ وعفَّ وكتَم فمات، فهو شهيد"٢.

ورواه سويد أيضًا عن ابن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا.

ورواه الخطيب، عن الأزهري، عن المعافى بن زكريا، عن قُطبة بن الفضل٣، عن أحمد بن مسروق عنه.

  1. (١) ف: "ثم رحت إلى المدينة وأقمت"، وهو غلط. والمقصود أنّه رجع إلى بلده.
  2. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٩٥) وابن الجوزي في ذم الهوى (١٠١). وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٦٤) و(٦/ ٤٨) و(١١/ ٢٩٥) و(١٣/ ٨٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٢٨٦، ١٢٨٧) وفي ذم الهوى (٢٥٦ - ٢٥٨) من طريق جماعةٍ عن سويد بن سعيد به. وسيأتي كلام المؤلف عليه في آخر الكتاب.
  3. (٣) ف: "قطبة عن الفضل"، خطأ.
527

ورواه الزبير بن بكّار، عن عبد العزيز الماجشون١، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.

وهذا سيّد الأولين والآخرين ورسول ربّ العالمين نظر إلى زينب بنت جحش فقال: "سبحانَ مقلّب القلوب"٢. وكانت تحت زيد بن حارثة مولاه، فلما همَّ بطلَاقها قالَ له: "اتّق الله وأمسِكْ عليك زوجكَ". فلمّا طلّقها زوّجها الله سبحانه من رسوله من٣ فوق سبع سماوات، فكان هو وليّها ووليّ تزويجها من رسوله. وعقد عقد نكاحها

  1. (١) س، ف: "ابن الماجشون".
  2. (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠١ - ١٠٢) والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٥ (٦٧٧٥) من طريق محمَّد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمَّد بن يحيى بن حبان قال: جاء رسول الله ﷺ بيت زيد يطلبه … فذكره مطولًا. وفيه: "سبحان الله العظيم مصرف القلوب". الواقدي متروك الحديث.
    ورواه سليم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول الله ﷺ، فذكره وفيه: "سبحان الله مقلب القلوب". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٦). قلت: سليم ضعيف، والحديث مرسل. (ز).
    وقال المؤلف في زاد المعاد (٤/ ٢٦٦): "وأما ما زعمه بعض من لم يقدر رسول الله ﷺ حق قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنث جحش وأنه رآها فقال: "سبحان مقلب القلوب"، وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: أمسكها … فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق وصنف بعضهم كتابًا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل، وتحميله كلام الله ما لا يحتمله، ونسبته رسول الله ﷺ إلى ما برأه الله منه، فإن زينب … ". وانظر ما سيأتي من كلام المصنف على قصة زينب في ص (٥٥٦) (ص).
  3. (٣) لم ترد "من" في ز.
528

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي