ورواه الزبير بن بكّار، عن عبد العزيز الماجشون١، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وهذا سيّد الأولين والآخرين ورسول ربّ العالمين نظر إلى زينب بنت جحش فقال: "سبحانَ مقلّب القلوب"٢. وكانت تحت زيد بن حارثة مولاه، فلما همَّ بطلَاقها قالَ له: "اتّق الله وأمسِكْ عليك زوجكَ". فلمّا طلّقها زوّجها الله سبحانه من رسوله من٣ فوق سبع سماوات، فكان هو وليّها ووليّ تزويجها من رسوله. وعقد عقد نكاحها
(١) س، ف: "ابن الماجشون".
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠١ - ١٠٢) والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٥ (٦٧٧٥) من طريق محمَّد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمَّد بن يحيى بن حبان قال: جاء رسول الله ﷺ بيت زيد يطلبه … فذكره مطولًا. وفيه: "سبحان الله العظيم مصرف القلوب". الواقدي متروك الحديث. ورواه سليم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول الله ﷺ، فذكره وفيه: "سبحان الله مقلب القلوب". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٦). قلت: سليم ضعيف، والحديث مرسل. (ز). وقال المؤلف في زاد المعاد (٤/ ٢٦٦): "وأما ما زعمه بعض من لم يقدر رسول الله ﷺ حق قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنث جحش وأنه رآها فقال: "سبحان مقلب القلوب"، وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: أمسكها … فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق وصنف بعضهم كتابًا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل، وتحميله كلام الله ما لا يحتمله، ونسبته رسول الله ﷺ إلى ما برأه الله منه، فإن زينب … ". وانظر ما سيأتي من كلام المصنف على قصة زينب في ص (٥٥٦) (ص).
وهذا داود نبيّ الله لمّا كان تحته تسع وتسعون امرأة، ثم أحبّ تلك المرأة، فتزوّجها، وكمّل بها المائة!١
وقال الزهري: أول حبّ٢ كان في الإِسلام حبّ النبي ﷺ عائشةَ٣، وكان مسروق يسمّيها "حبيبة رسول ربِّ العالمين"٤.
(١) أخرج القصة بطولها الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٥٠ - ١٥١) وغيره من طريق يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، فذكر قصة ذلك مطولًا. وهو حديث باطل لا يثبت. وجاء نحو هذه القصة في تفسير الطبري أيضًا (٢٣/ ١٤٦ - ١٥١) عن السدّي والحسن البصري ووهب بن منبه ومجاهد وعطاء الخراساني وعن ابن عباس ولا يصح عنه.
(٢) من "ثم أحبّ تلك … " إلى هنا ساقط من س.
(٣) ز: "لعائشقه (ص). أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٤) من طريق الوليد بن محمَّد الموقري عن الزهري فذكره. ورواه الوليد أيضًا عن الزهري عن أنس. أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١ - أطراف الغرائب). قلت: الحديث باطل موضوع، والوليد متروك الحديث. قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (١٢٦): "رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده كذابان". ورواه محمَّد بن الزبير الحراني عن الزهري فذكره. أخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ٣٤). فيه محمَّد بن الزبير. قال ابن عدي: منكر الحديث عن الزهري الكامل (٦/ ٢٣٨).
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٦٦) والإمام أحمد في العلل ٢/ ٤١١ (٢٨٤٥) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٥) وغيرهم من طريق الأعمش وحبيب بن أبي ثابت عن مسلم أبي الضحى عن =